فهرس الكتاب

الصفحة 15867 من 27345

أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، { أن النبي جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكتُ. قال"ما أهلكك؟"قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم ! وهذا جرم عظيم أن يتعمد الإنسان جماع زوجته وهو صائم في رمضان، ولكن لننظر كيف عامله النبي .. هل زجره؟ هل تكلم عليه؟ هل وبّخه؟ لا. لأن الرجل جاء تائبًا نادمًا، وليس معرضًا مستهترًا غير مبالٍ بما جرى منه } .

{ فسأله النبي: هل يجد رقبة ليعتقها كفارة عما وقع منه؟ فقال: لا. فسأله: هل يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين؟ فقال: لا، فسأله: هل يستطيع أن يطعم ستين مسكينًا؟ فقال: لا. ثم جلس الرجل فأُتي النبي بتمرة، فقال:"خذ هذا فتصدق به"يعني كفارة. فقال: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! ما بين لامتيها أهل بيت أفقر مني ! فضحك النبي حتى بدت نواجده، ثم قال:"أطعمه أهلك"} .

فنجد في هذه القصة عبرًا منها، أنه لم يعنف الرجل ولم يزجره ولم يوبخه لأنه جاء تائبًا نادمًا، وهناك فرق بين رجل معاند ورجل مسالم جاء يستنجد بنا ويطلب منا أن نخلصه مما وقع فيه، لذلك عامله النبي بهذه المعاملة حيث رده إلى أهله ومعه الغنيمة التي حملها من رسول الله ، وهي هذا التمر الذي كان مفروضًا عليه أن يطعمه ستين مسكينًا، لو لم يكن فقيرًا.

المثال الثالث: الرجل الذي عطس في الصلاة:

نأخذ هذا المثال من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه، حين دخل مع النبي وهو يصلي فعطس رجل من القوم، فقال: الحمد لله. فقال له معاوية: يرحمك الله. فرماه الناس بأبصارهم، يعني استنكارًا لقوله.. فقال: واثكل أميّاه، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما انصرف النبي من الصلاة دعاه وقال له: { إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير، وقراءة القرآن } أو كما قال .

قال معاوية: بأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه والله ما كهرني ولا تهرني.

المثال الرابع: الرجل الذي لبس خاتمًا من ذهب:

نأخذ هذا المثال من قصة الرجل الذي كان عليه خاتم من ذهب، وكان النبي قد بيّن أن الذهب حرام على ذكور هذه الأمة. فقال النبي: { يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده } . ثم نزع النبي الخاتم بنفسه، ورمى به فلما انصرف النبي قيل للرجل: خذ خاتمك وانتفع به، فقال: والله لا آخذ خاتمًا طرحه النبي .

نرى في معاملة النبي لهذا الرجل شيئًا من الشدة، إذ الظاهر أن هذا الرجل كان قد بلغه الخبر بأن الذهب حرام على ذكور هذه الأمة فلهذا عامله النبي هذه المعاملة التي هي أشد من معاملة من ذكرنا سابقًا.

إذن لا بد أن يكون الداعية منزلًا لكل إنسان منزلته بحسب ما تقتضيه الحال: فهناك جاهل لا يدري، وهناك عالم ولكن عنده فتور وكسل، وهناك عالم ولكنه معاند ومستكبر، فيجب أن ينزل كل واحد من هؤلاء المنزلة اللائقة به.

المقوم الرابع: حسن التربية:

أي أن تكون المرأة حسنة التربية لأولادها، لأن أولادها هم رجال المستقبل ونساء المستقبل، وأول ما ينشئون يقابلون هذه الأم، فإذا كانت الأم على جانب من الأخلاق وحسن المعاملة، وظهروا على يديها وتربوا عليها، فإنهم سوف يكون لهم أثر كبير في إصلاح المجتمع.

لذلك يجب على المرأة ذات الأولاد أن تعتني بأولادها، وأن تهتم بتربيتهم، وأن تستعين إذا عجزت عن إصلاحهم وحدها بأبيهم أو بولي أمرهم، إذا لم يكن لهم أب من إخوة أو أعمام أو بني أخوة أو غير ذلك.

ولا ينبغي للمرأة أن تستسلم للواقع، وتقول: سار الناس على هذا فلا أستطيع أن أغيّر، لأننا لو بقينا هكذا مستسلمين للواقع ما تم الإصلاح، إذ إن الإصلاح لا بد أن يغير ما فسد على وجه صالح، ولا بد أن يغير الصالح إلى ما هو أصلح منه حتى تستقيم الأمور.

ثم إن التسليم للواقع أمر غير وارد في الشريعة الإسلامية، ولهذا لما بعث النبي في أمته مشركة يعبد أفرادها الأصنام، ويقطعون الأرحام، ويظلمون ويبغون على الناس بغير حق، لم يستسلم ، بل لم يأذن الله له أن يستسلم للأمر الواقع، بل قال سبحانه وتعالى له: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ [الحجر:94] .

فأمره سبحانه أن يصدع بالحق، وأن يعرض عن المشركين ويتناسى شركهم وعدوانهم حتى يتم له الأمر وهذا هو الذي حصل، نعم قد يقول قائل: إن من الحكمة أن نغير، لكن ليس بالسرعة التي نريدها، لأن المجتمع على خلاف ما نريد من الإصلاح. فحينئذٍ لا بد أن ينتقل الإنسان بالناس لإصلاحهم من الأهم إلى ما دونه، أي يبدأ بإصلاح الأهم والأكثر إلحاحًا ثم ينتقل بالناس شيئًا فشيئًا حتى يتم له مقصوده.

المقوم الخامس: النشاط في الدعوة:

أي أن يكون للمرأة دور في تثقيف بنات جنسها، وذلك من خلال المجتمع سواء أكان في المدرسة أو الجامعة أو في مرحلة ما بعد الجامعة كالدراسات العليا. كذلك أيضًا من خلال المجتمع فيما بين النساء من الزيارات التي تحصل فيها من الكلمات المفيدة ما يحصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت