فهرس الكتاب

الصفحة 15888 من 27345

ومن العجيب أن لهذا التيار التغريبي الذي يزعم تحرير المرأة، موقفًا مشينًا من تحرر المجتمع كله من الاستعمار والتبعية، بل إن كل رموز هذا التيار -بلا استثناء- معروفون بعمالتهم للاستعمار والدعوة للخضوع له، ويدعون إلى إلغاء ثقافتنا وهويتنا والانخراط الكامل في ثقافة وهوية الغرب الصليبي.

إن الرموز الحقيقية لتحرر المرأة في بلادنا العربية هن اللاتي خُضْنَ المعارك من أجل استقلال بلادهن والدفاع عن الأرض والثقافة والهوية من أمثال للا فاطمة التي قادت انتفاضة مسلحة ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر في أوائل الاحتلال الفرنسي للجزائر، أو شهيدات ثورة التحرير الجزائري 1954 - 1962 أمثال الشهيدة فضيلة سعدان أو أم محمد أو تلك المرأة الفلسطينية التي تشارك في الانتفاضة، أو المجاهدة الفلسطينية الشابة عواطف، أو المرأة السودانية التي تخرج في المظاهرات أو مارست الجهاد ضد التمرد في الجنوب، أو المرأة الأفغانية التي شاركت في تحرير بلادها من الاستعمار الروسي أو المرأة المصرية التي شاركت في الكفاح المسلح ضد الحملة الفرنسية أو شاركت في ثورة 1919 أو تلك التي دخلت السجن دفاعًا عن عقيدتها.

المرأة الفلسطينية نموذجًا

إن المرأة الفلسطينية العادية مارست الجهاد في أعلى صوره؛ إذ سقط العديد من الشهيدات طوال فترات الاحتلال سواء كان ذلك برصاص مباشر من جنود الاحتلال والذين لا يأبهون بقتل النساء، أو عن طريق الغاز الخانق المسيل للدموع أثناء تواجدهن في ساحات المواجهة أو أداء الصلاة في المسجد الأقصى، كما أن المستشفيات لا تخلو من النساء الجريحات من كل الفئات العمرية.

كما لعبت المرأة الفلسطينية دورًا مهما في الجانب الإعلامي والصحفي في إبراز وإظهار الوحشية والقمع اللذين يتعامل بهما جنود الاحتلال الإسرائيلي واستخدام الأسلحة الحية في مواجهة أطفال وحجارة، ونقلت لنا وكالات الأنباء والمحطات التلفازية صورًا لكثير من الفلسطينيات الصحفيات في وسط المواجهات وتحت زخات الرصاص يتابعن أولًا بأول الأحداث في مواقعها، ولا يكاد يخلو تقرير تلفازي مصور عن أحداث هبة الأقصى من مشاهدة لمئات النسوة وهن يعترضن الجنود لدى محاولتهم اعتقال أحد الشبان، كما كانت الصحفيات الفلسطينيات من أوائل الذين قدموا تقارير تلفازية حول المجازر التي ارتكبها جنود العدو الصهيوني وخاصة مقتل الطفل محمد الدرة.

وكما كانت الصحابيات على عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ، يقمن بتطبيب الجرحى وعلاجهم تقوم أيضا المرأة الفلسطينية بشكل تطوعي داخل المستشفيات وخارجها وفي ساحات الانتفاضة بنفس المهمة، من خلال التواجد في نقاط الإسعاف الميدانية التي أقيمت بالقرب من نقاط الانتفاضة، ومن ناحية أخرى تقوم الممرضات بمجهود لا يُستهان به داخل المستشفيات طوال اليوم.

لقد كان أداء المرأة الفلسطينية على سبيل المثال في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي فازت فيها حماس، أداءً عاليًا، استكمالًا لدورها في العمل العام كأسيرة واستشهادية وناشطة اجتماعية، شاركت على مدار العقود الماضية في المشروع النضالي جنبًا إلى جنب مع الرجل.

وهكذا فإن من يقول إن الحركات الإسلامية تهضم دور المرأة فهو مخطئ، فالحركات الإسلامية هي من تعطي المرأة حقها أكثر من أي حركات أخرى؛ لأنها تستمد فكرها من الإسلام الذي لم يحرم المرأة من حقها السياسي، وجعل دورها متكاملًا جنبًا إلى جنب مع الرجل في كافة مناحي الحياة.

السيدة خديجة ومواجهة المحن والشدائد

السيدة خديجة، أم المؤمنين، - رضي الله عنها - هي أول من عُرفت في الإسلام بالبطولة والشجاعة في الحق، وهي أول امرأة حملت لواء الإسلام، وتحملت في سبيل ذلك ما لا يطيقه إنسان.

بعد الزواج بخير البرية محمد -صلى الله عليه وسلم- بخمسة عشر عامًا نزل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم- فآمنت به، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله، وصدق بما جاء منه، فخفف الله بذلك عن نبيه- صلى الله عليه وسلم- ، وكان الله يفرّج عنه بها إذا رجع إليها، حيث تثبته وتخفف عنه وتصدقه، وتهوّن عليه أمر الناس.

ولمّا أجبرت قريش بني هاشم عام المقاطعة أن يخرجوا من مكة إلى شعابها، لم تتردد في الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة. وعلى الرغم من تقدمها بالسن، فقد نأت بأثقال الشيخوخة بهمة عالية، وأقامت في الشعب ثلاث سنين، وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى. وبهذا فضلت خديجة على نساء أمة محمد كما فضلت مريم على نساء العالمين.

أم سلمة وموقف لا ينسى

قالت له يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ انحرِ الهدي، وقصّ الشعر فسيتبعك المسلمون.. ففعل وفعلوا.. وانفكت الأزمة وارتفعت المحنة التي كادت تعصف بقلوب المؤمنين، لولا أن الله تعالى سخر سيدة فاضلة لترتفع المحنة وتزول الشدة على يديها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت