فهرس الكتاب

الصفحة 15906 من 27345

وبينما تواجه العالم قضايا حاسمة ذات أهمية عامة بالغة فإن الصورة الكاريكاتورية للشرق تستغل من قبل سياسيين يستقون زادهم العقائدى ( الأيدلويوجى ) لا من الاخصائيين"التكنوقراطيين"نصف المتعلمين فحسب ، بل من المستشرق فائق العلم كذلك ( !! )

ويحذر خبراء العالم الخرافيون في وزارة الخارجية الأمريكية من مخططات العرب للاستيلاء على العالم . ويوصف الصينيون الغادرون ( !! ) والهنود نصف العراة (!! ) والمسلحون السلبيون بأنهم حدءات ستنهش عطايانا ) .

ولم تكن آراء المستشرقين هذه مجرد سطور في بطون الكتب ولكنها ذات أثر ملموس في وجدان الرجل العادي في الغرب وفي المستغربين من أذيالهم من العرب .

يقول د. إدوارد سعيد( تطغى هذه الآراء المعاصرة للمستشرقين على الصحافة والعقل الشعبي ، فالعرب ــ مثلاُ ــ يصورون راكبي جمال ، إرهابيين ، معقوفي الأنوف ، شهوانيين شرهين ، تمثل ثروتهم غير المستحقة إهانة للحضارة الحقيقية

وثمة دائمًا افتراض متربص بأن المستهلك الغربي رغم كونه ينتمي إلى أقلية عددية ذو حق شرعي إما في امتلاك معظم الموارد الطبيعية في العالم ، أو في استهلاكها أو في كليهما ، لماذا ؟ لأنه إنسان حق بخلاف الشرقي... إن غربيًا أبيض ينتمي إلى الطبقة الوسطى يؤمن بأنه امتياز طبيعي له لا أن يدير شئون العالم غير الأبيض وحسب ، بل أن يمتلكه كذلك ، لمجرد أن العالم الأخير تحديدًا ليس بالضبط إنسانيًا تمامًا بقدر ما"نحن"كذلك )!!

وكمصل وقائي ضد ما يمكن أن يكتشفه الغربي في هذه الثقافة الاستشراقية من خزعبلات يبادر المستشرق الفرنسي أرنست رينان إلى تحصين قومه بقوله (إنه لمن الأفضل أن يكون المرء مخطئًا مع أمته المخطئة كلها من أن يكون على درجة عالية من الصواب مع أولئك الذين يكشفون لها الحقائق القاسية.) !!

وهكذا رأينا المعارضين للحرب ضد العراق في الولايات المتحدة وبريطانيا يسارعون للاصطفاف مع حكومتهم عندما بدأت .

وهكذا بألسنة المستشرقين يقاد القطيع في الغرب ، ومع القطيع جاء بويكن يبرطع !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت