فكان من الأدوار التي قامت بها المرأة في الجهاد المشاركة الفعلية في القتال إذا استلزم الأمر لذلك، وهذا يتبين في شجاعة أم سليم يوم حنين حيث اتخذت خنجرًا، وعندما سألها رسول الله: { ما هذا الخنجر؟ } فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد المشركين بقرت به بطنه، فجعل رسول الله يضحك. [صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي (446) ] . وهذه أم عمارة قاتلت يوم أحد فاعترضت لابن قمئة في أناس من المسلمين، فضرب ابن قمئة عاتقها ضربة تركت جرحًا أجوف، وضربت هي ابن قمئة عدة ضربات بسيفها، ولكن كان عليه درعان فنجا، وبقيت أم عمارة حتى أصابها اثنا عشر جرحًا. [الرحيق المختوم، للمباركفوري (319) ] .
وكذلك تقوم المرأة بتطبيب الجرحى المشاركين في القتال، كما فعلت أم سليط، فقد قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. [صحيح السيرة النبوية (446) ] . وغيرهن كثير.
ومنهن من تشارك بطريق غير مباشر بتحريض ودفع فلذة كبدها للجهاد، كما فعلت الخنساء عندما دفعت بأبنائها الأربعة للجهاد، وقد قتلوا جميعًا.
والمرأة في زماننا هذا عليها مسئولية جسيمة وأمانة عظيمة يجب أن تتحملها، فهي مطالبة بأنواع من الجهاد كتربية أبنائها التربية المستقيمة المتمثلة في حب الشهادة في سبيل الله، فابنها أمل المستقبل، وعندما يكبر سيكون - بإذن الله - حجر عثرة في طريق أعداء الأمة الذين يتربصون بها الدوائر. وتربية بناتها على حب الفضيلة والعفة والحياء.
وكذلك من جهاد المرأة: طاعتها لزوجها والقيام بما يصلح له أمر دينه ودنياه.
ومن جهادها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود ما تستطيع، وبذل النصح والتوجيه لأخواتها المسلمات واللاتي هن في أمس الحاجة لمن يفقههن ويعلمهن ما ينفعهن.
وأيضًا جهادها بالقلم والرد على أصحاب الدعوات المضللة الذين يطالبون بخروج المرأة وتحررها من جميع القيم الدينية والأخلاقية الإسلامية الفاضلة، ويطالبونها بالتنكر على فطرتها التي فطرها الله عليها، ونزع حيائها الذي يميزها عن سائر نساء العالم، حتى تسقط المرأة المسلمة الطاهرة في شباكهم من خلال شعاراتهم البراقة التي ظاهرها النصح والتعاطف معها والأخذ بيدها والرفع من شأنها ومكانتها زعموا، ولا شك أن أصحاب هذه الدعوات ذئاب تتلبس بمسوح النعاج، فيلزم جهادهم. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:21] .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.