فهرس الكتاب

الصفحة 15943 من 27345

(ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، فعرفت النبيين من بين قائم راكع وساجد ثم أقمت الصلاة، فقمنا صفوفًا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل فقربني، فصليت بهم.

إلى السماء الدنيا:

ثم أُتيتُ بالمعراج \"فلم أر شيئًا قطُّ كان أحسن منه، فأصعدني صاحبي فيه، فانطلق بي جبريل حتى السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معه؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسل إليه، قال: نعم. قيل: فمرحبًا به، فنعم المجيء جاء) فالملائكة في السماوات العلا يعرفون منذ بدء الخليقة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكنهم لا يعرفون متى يبعث. وجبريل وهو سيد الملائكة لا يحق له أن يدخل السماء الدنيا بدون إذن، ومحمد صلى الله عليه وسلم فقد فتحت له السماء واستبشر أهل السماء بقدومه، فرحين به وبدخوله، وأنه قد بُعث."

لقاؤه مع أبيه آدم:

(فلما خلصت فإذا أنا بآدم فقال: هذا أبوك فسلّم عليه) وهذا هو أدب الابن مع الأب، أن يلتقي مع أبيه في أول خطوة من خطوات رحلة في السماوات (.. فسلمت عليه، فقال: مرحبًا بالابن الصالح، فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول: روح طيبة، نفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين) .

لقاؤه مع عيسى عليه الصلاة والسلام:

وهو الوافد الأول، كما سبق وذكرنا أن الله تعالى توفاه إليه، وحق للبشرية أن تعرف هذه الحقيقة من أصدق رجل فيها، وأعظم رجل فيها، وتنتهي أسطورة الصلب والتأليه له (ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل ومن معه؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت إذا بيحيى وعيسى أبناء الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي والصالح) وليؤكد لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اللقاء، وصف لنا عيسى روح الله وكلمته بقوله: (فإذا بعيسى جعد، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأنما أُخرج من ديماس(1 ) ) .

لقاؤه مع يوسف عليه الصلاة والسلام:

(.. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل ومن معه؟ قيل: محمد. قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال نعم. قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلّم عليه، فسلمت عليه، فردّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي والصالح) ولم ينسّ عليه الصلاة والسلام أن يصف لنا يوسف بقوله: (وقد أُعطي شطر الحسن) وفي رواية (أحسن ما خَلَقَ الله قد فَضَلَ الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب) .

لقاؤه مع إدريس عليه الصلاة والسلام:

(ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معه؟ قال محمد. قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء) فهو صلى الله عليه وسلم ليس نكرة على أحد من الملائكة حراس السماوات، وكل ما يجهلوه عنه هو زمان بعثته (.. ففُتح فلما خلصت إلى إدريس، قال: هذا إدريس فسلّم عليه، فسلمت عليه فردّ عليه الصلاة والسلام ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.)

لقاؤه مع موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام:

(.. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معه؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال نعم. قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال هذا هارون فسلّم عليه، قال: فسلمت عليه، فردّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي والصالح) ويصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاه هارون بقوله: (نصف لحية بيضاء، ونصف لحية سوداء تكاد تقترب إلى سُرّته من طولها) وإن استشكلت رؤية الأنبياء في السماوات مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم بالأرض أجيب بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم أو حضرت لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا، ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ففيه: (وبُعثَ آدم فمن دونه من الأنبياء..) .

لقاؤه مع موسى عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت