فعن الأغرّ أبي مسلم أَنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما من قوم يذكرون الله إلا حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) [ رواه الترمذي ] (8)
وهكذا يمتدّ ذكر الله مع المسلم في نفسه وفي بيته وفي مجالسه ، ويمتد إلى جميع الميادين .
وإذا أخذنا جانبًا من ذكر الله وهو الدعاء ، فقد سنّ الإسلام للمسلم الدعاء في جميع أحواله: عند نومه واستيقاظه ، وخروجه ، وفي طريقه إلى المسجد أو عمله ، وفي دخوله المسجد ، وعند دخوله بيته وعند الطعام والشراب واللباس ، والخطبة والنكاح ، والجماع ، وفي مجلس دعوة وبلاغ ، وفي ميدان الجهاد ، وفي موقع ومع كل حالة .
فذكر الله: تسبيح ودعاء يرافق المسلم في جميع أحواله ، وطاعة وعبادة يؤديها من تلاوة أو صلاة أو سائر الشعائر ، ومن طلب العلم ، ومن دعوة وبلاغ ، وتربية وبناء ، وجهاد في سبيل الله ، وفي كل ميدان يخوضه المسلم باسم الله وفي سبيل الله ، كل هذا هو ذكر متصل لله .
وذكر الله على ضوء ما سبق يمكن أن نقسمه قسمين للتوضيح والتيسير ، علمًا أنهما في الواقع متصلان يكونان تصّورًا واحدًا مترابطًا متناسقًا:
القسم الأول: الدعاء والتسبيح .
القسم الثاني: كل عمل صدقت فيه النية الخالصة لله فكانت النيّة ذكرًا لله ممتدًا مع العمل ، وخضع في مسيرته لدين الله وشرعه ، ماضيًا على صراط مستقيم ، مرتبطًا بالله ، متجهًا لله وللدار الآخرة ، ماضيًا في سبيل الله ، مرتبطًا بالدعاء والتسبيح . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحمد: المسند: 5/195 ، الفتح: 14/198ـ الترمذي: 49/6/3374ـ ابن ماجة: 28/53/3835ـ المشكأة: 2269ـ صحيح الجامع الصغير وزيادته: 2629 .
(2) مسلم: 2/30/373ـ أبو داؤد: 1/9/18 ـ الترمذي: 49/9/3381ـ ابن ماجة: 2/11/303 .
(3) البخاري: 97/15/7405. مسلم: 48/1/2675 .
(4) صحيح الجامع الصغير وزيادته: ( ط: 3 ـ( رقم: 5827 ) . مسلم: 6/29/779 .
(5) البخاري: 80/66/6407 .
(6) الترمذي: 49/4/3372 .
(7) الترمذي: 4/8/3377 .
) (8) الترمذي: 49/7/3375 .