[5] حسن التنبه لما ورد في التشبه (ق 2/2) مخطوطة بدار الكتب الظاهرية بدمشق والمكتبة السليمانية بتركيا، مصورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة, والنقل عنه بواسطة: التدابير الواقية من التشبه بالكفار (1/49) .
وقد ذكر أكثر الباحثين المعاصرين أنهم لم يعثروا ـ في حدود اطلاعهم ـ عند العلماء المتقدمين ولا المتأخرين على تعريف اصطلاحي للتشبه بالكفار يبين ماهيته، باستثناء تعريف نجم الدين الغزي, وإنما اكتفوا ـ رحمهم الله ـ ببيان أحكام التشبه بالكفار، معتمدين في ذلك على وضوح معناه اللغوي، وعلى فهمهم الدقيق لمقتضيات النهي عن التشبه بالكفار. انظر: التدابير الواقية من التشبه بالكفار (1/48) .
[6] التدابير الواقية (1/50) , وانظر: من تشبه بقوم فهو منهم (ص7) .
[7] اقتضاء الصراط المستقيم (1/271) .
[8] انظر: التقليد والتبعية وأثرهما في كيان الأمة الإسلامية، د.ناصر العقل (ص 47-48) .
[9] انظر: إحكام الأحكام للآمدي (1/172) .
[10] اقتضاء الصراط المستقيم (1/547) .
ثانيًا: أصناف من نُهينا عن التشبه بهم:
الذين نهينا عن التشبه بهم أصناف كثيرة:
الصنف الأول: عموم الكفار:
ويدخل فيهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، والمشركون، والمجوس، والملاحدة وغيرهم.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) )، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (( فمن؟! ) ) [1] .
الصنف الثاني: الشيطان:
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها ) ) [2] .
قال ابن تيمية:"فإنه صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الأكل والشرب بالشمال بأن الشيطان يفعل ذلك، فعلم أن مخالفة الشيطان أمر مقصود مأمور به، ونظائره كثيرة" [3] .
الصنف الثالث: المبتدعة:
جاءت نصوص كثيرة عن سلف الأمة في التحذير منهم، ومن ذلك ما جاء عن أبي قلابة أنه قال:"إياكم وأصحاب الخصومات، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون" [4] .
الصنف الرابع: الفساق:
قال القرطبي:"لو خُص أهل الفسوق والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم، فقد يظن به من لا يعرفه أنه منهم، فيظن به ظن السوء، فيأثم الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه" [5] .
الصنف الخامس: الرجال بالنسبة للنساء والنساء بالنسبة للرجال:
تشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال من كبائر الذنوب [6] ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجّلات من النساء وقال: (( أخرجوهم من بيوتكم ) )، قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانًا، وأخرج عمر فلانة [7] .
قال ابن حجر:"قال الطبري: المعنى: لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء، ولا العكس. قلت: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد... قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه: ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء، لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها، لا التشبه في أمور الخير" [8] .
وقال ابن تيمية:"الأصل في ذلك ليس هو راجعًا إلى مجرد ما تختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه، فإنه لو كان كذلك لكان إذا اصطلح قوم على أن يلبس الرجال الخُمُر التي تغطي الرأس والوجه والعنق، والجلابيب التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان، وأن تلبس النساء العمائم والأقبية المختصرة ونحو ذلك، أن يكون هذا سائغًا! وهذا خلاف النص والإجماع، فإن الله تعالى قال للنساء: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} الآية [النور:31] ، وقال: {قُل لأزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} الآية [الأحزاب:59] ، وقال: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى} [الأحزاب:33] . فلو كان اللباس الفارق بين الرجال والنساء مستندُه مجرد ما يعتاده النساء أو الرجال باختيارهم وشهوتهم لم يجب أن يدنين عليهن الجلابيب، ولا أن يضربن بالخُمُر على الجيوب، ولم يحرم عليهن التبرج تبرجَ الجاهلية الأولى؛ لأن ذلك كان عادة لأولئك، وليس الضابط في ذلك لباسًا معيّنًا من جهة نص النبي صلى الله عليه وسلم، أو من جهة عادة الرجال والنساء على عهده، بحيث يقال: إن ذلك هو الواجب وغيره يحرم، فإن النساء على عهده كن يلبسن ثيابًا طويلات الذيل بحيث ينجرّ خلف المرأة إذا خرجت، والرجل مأمور بأن يشمر ذيله حتى لا يبلغ الكعبين..."