فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي مجال الاقتصاد تأتي مؤسّسات تقدم خدمه استثمارية إنتاجية في مجالات عديدة ترتقي بالاقتصاد التركي وتدعمه حتى صارت ذات نشاط اقتصادى رفيع. أضفْ إلي ذلك نشاط رجال الأعمال في كل مناحي النشاط الاقتصادي أنهم يمثلون نماذج رائعة جمَعوا بين سعادة الدنيا ولم يتناسوا العمل من أجل الآخرة، لقد جمع الله لهم خير الدنيا والآخرة وتحقق فيهم قول الله عز وجل (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) (القصص:77) ... فأتاهم الله من فضله وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنه.. فلم يبخلوا بعطاء الله لهم على خلق الله فقدّموا بين يدي الله الكثير وأعطاهم الله خيرا كثيرا.. إنهم رجال جعلوا الدنيا مزرعة للآخرة.
وتتواصل قوافل الخير وأعمال الخدمة آناء الليل وأطراف النهار. فقد رأيتُ رجالًا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار، فالرجل منهم يعمل، ينتج، يخدم طوال النهار، ثم هو في الليل حريص علي الأوراد؛ يقرأ القرآن، يتهجد، يذكر الله بكل أنواع الذكر من استغفارٍ ومدارسة العلم والتفقه في الدين... وقد شاء الله أن أشاهد ذلك بنفسي فقد مارستُ معهم هذه الألوان من العبادة والتقرّب إلي الله عز وجل.
إننا أمام أصحاب عزائم قوية وإرادة مخلصة أخلصوا لله دينهم وصدقوا ما عاهدوا الله عليه علي الرغم من كل التحدّيات والصعوبات والمغريات التي أحاطت بهم من كل جانب.. لقد أقبلت عليهم الدنيا بكل مغرياتها وأحاطت بهم المخاطر من كل ناحية وحاصرتهم عوامل الضعف والهدم الدنيوية إلا أنهم بقوة إيمانهم وارتباطهم بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أحاطت به التحديات في مكة المكرّمة خلال ثلاث عشرة سنة عاشها في جو من الإرهاب والتحدّي إلا أنه صمد وجاهد في الله حق جهاده وواجه الإساءة بالإحسان حتى هاجر وأسس دولة المدينة وعاد من جديد إلي مكة حيث نصره الله وأيّده وقابل الإساءة بالإحسان... إن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان ولا يزال المثل الأعلى الذي يجب علي كل مسلم أن يقتدي به قولًا وعملا ويسلك منهجة في الحياة. ثم إنهم تعلّموا من سيرة أستاذهم الشيخ محمد فتح الله كولن ومن أستاذه الشيخ الإمام سعيد النورس. كيف أنهم صبروا وثابروا حتى أيّديهم الله بنصره، وجعلهم مناراة هدي للبشرية وسط ظروف غاية في الصعوبة والقسوة إلا أنها عزيمة أهل الإيمان الصادقين في حبّهم لله وللرسول وحرصهم عمل فعل الخيرات وعمل الطاعات والدعوة إلي الحق بمنطق الحق الذي لا يزيغ ولا يضل ولا ينحرف ولا ينساق وراء الدنيا بكل مباهجها.
إن الرجال الذين عرفناهم في هذه الرحلة المباركة من جند الله المخلصين الذين عز أن نجد أمثالهم إلا نادرا. ونسأل الله أن جعل في بلاد الإسلام أمثالهم في التقوى وحب الله وحب رسوله.
لقد كانت رحلة مباركة طيبة تركت في النفوس دروسا عظيمة، وحفرت لها في القلوب مكانا بارزا، وصارت في عقولنا نماذج مشرقة بنور الإيمان. نسأل الله عز وجل أن يديم عليهم التوفيق والتأييد والثبات علي هذه المبادئ وتلك القيم السامية الرفيعة التي نحتاج إليها زادا يقوّينا في مسيرتنا الإيمانية نحو الله عز وجل.
لقد تركتْ هذه الرحلة المباركة تأثيرا عميقا في عقلي ووجداني، إما في عقلي فقد أشغلت وأوقدت تفكيري بكثير من المعاني والتأملات والدروس والصبر... وإما في وجداني فقد أججت مشاعري وملأت عواطفي وأثارت شجوني حيث إنني تعرفتُ علي رجال يحترمون العلم ويقدرون العلماء. فالاحترام والكرم والحفاوة التي لقيتها من الأفراد والمؤسسات من كبار السن والشباب والأفراد والأسر ما زاد عن الحد وبلغ غاية القصد من مرضاة الله عز وجل. إن هذه الرحلة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلي مكان، ولكن كانت انتقال عبر عصور مشرقة من تاريخ الإسلام منذ عصر النبوة المنيرة إلي عصر الخلافة الرشيدة إلي عصرنا هذا الذي استطاع الأستاذ الشيخ محمد فتح الله كولن وأستاذه الإمام سعيد النورسى إن يعيد للإسلام والمسلمين عبق العصور الإيمانية المشرقة والمتنعمة بحب الله وحب رسول الله صلي الله عليه وسلم. لقد كنت قبل الرحلة أتطلع لعودة الإسلام إلي دنيا الناس بكل عظمته وبكل معانيه السامية السامقة... وعدت من تركيا وقد شاهدت رجالا أقوياء رحماء فيما بينهم يشقّون الأرض كي تشرق بنور ربها من جديد برسالة النور التي أتانا بها"النور الساطع الخالد: محمد صلى الله عليه وسلم". نورا يبعث الأمل ويجدد العزائم بقوة الإيمان وصدق اليقين بأن اللهَ (غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف:21) .
سعيد مراد, أستاذ الفلسفة الإسلامية وتاريخ الأديان بجامعة الزقازيق