فهرس الكتاب

الصفحة 16136 من 27345

-ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو (يعني البرزخ) ما بين الدنيا والآخرة، وسمي عذاب القبر ونعيمه باعتبار غالب الخلق؛ فالمصلوب، والمحروق، والغرق، وأكيل السباع والطيور لهم من عذاب القبر ونعيمه قسطهم الذي تقتضيه أعمالهم.

* وزيادة من عندنا:

-يقال لمن ينكر عذاب القبر بحجة أن بعض الناس يموتون غرقا أو حرقا: أ أنت من المؤمنين بالبعث؟ إن كنت مؤمنا به فأنت تعتقد أن الله تعالى سيبعث الذين ماتوا حرقا؛ حتى ولو تفتت أجسادهم وذرت في الهواء.. فما الذي يمنعه سبحانه إذًا من أن يجمعها، ويجعلها جسدا كما كانت فور تفتتها؟ (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس: 82)

-إن ما قلته عن الذين يحترقون أو يغرقون يقال مثله عن الذين يقبرون؛ ذلك أن المقبور لا يلبث - إن لم يكن نبيا - أن يتفتت، ويصير عظاما نخرة؛ كما قال المشركون، بل حتى عظامه ستتفتت وتتحول إلى المواد الأولية التي خلق منها الجسد!؛ فكيف إذًا يسأل أو يعذب؟!.

-أننا نعلم حتى في هذه الحياة الدنيا أن الإنسان إنما هو إنسان بروحه؛ لا بجسده؛ وذلك أننا نرى الجسم يتغير؛ فيزداد وزن الإنسان بضع أرطال أو ينقص، وتبتر بعض أجزاء جسمه، ويصح بعضها أو يمرض، ويظل الإنسان مع ذلك هو الشخص الذي نعرفه..

-بل نزيد على ذلك أمرا ربما لم يكن معروفا للأقدمين، بل ولكثير من المحدثين؛ وهو أن جسم الإنسان في تغير مستمر؛ حتى إنه لا يبقى من خلاياه شيء كان قبل بضع سنوات ما عدا خلايا الدماع التي يقال إنها إذا فقدت لا تعوض، وإن كانت بعض الخلايا الباقية تقوم بمهمتها..

والجسم إنما هو وسيلة لعذاب الروح؛ قال تعالى عن المعذبين في النار: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء: 56) .

-ثم نضيف إلى ما ذكره الإمام بعض ما نعرف الآن من عجائب خلق الله في هذه الدنيا؛ مما يتصل بهذا الأمر؛ مما لم يكن بعضه معروفا في زمنه رحمه الله.. فنحن نعرف الآن أنه كما أن هنالك حدا أدني لما يسمعه الإنسان من أصوات؛ فهنالك أيضا حد أعلى!!.. أعني أنه كما أن هنالك أصواتا لا تسمعها الأذن البشرية لخفوتها وقد تسمعها بعض الحيوانات؛ فهنالك أيضا أصوات لا تسمعها هذه الأذن لشدة علوها؛ وقد يسمعها حيوان مثل الكلب!!.. وهذا يعني أنه قد توجد الآن في المكان الذي أنت فيه أصوات أعلى بكثير من أصوات الطائرات التي تصك الآذان لكننا لا نسمعها، بينما تسمعها بعض الحيوانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت