فنحن نعلم يقينًا أن ما يسمى بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ليس محصورًا بهذين الشعبين، بل هو صراع دولي تسنده القوة العالمية بما نتج عن اتفاقيات دولية أقرها مجلس الأمن ،فالاعتراف بدولة إسرائيل شرط أساسي للتعامل مع أي حكومة منتخبة بغض النظر عن نشأت أفكارها،وتصوراتها، وحتى يخضع المجتمع الدولي إلى إرادة حكومة حماس القائمة على عدم اعترافها بدولة إسرائيل يحتاج إلى قوة رادعة،وإلا فلن يؤثر الضعيف في القوي بما يتعارض مع مصالحه وتطلعاته ، وقوة الحكومة الحالية المؤثرة بعدوها تنحصر في نقطتين رئيسيتين،
1: الأسلحة الخفيفة من صواريخ محدودة المسافة والتأثير،
2: العمليات ( الاستشهادية) ولا شك أن هذه القوة ناهيكم عن عدم تأثيرها بشكل كبير يؤدي إلى قلب الأمور رأسًا على عقب، فإن أخطارها على الشعب الفلسطيني وخيمة،إذ سيكون تعامل (إسرائيل) مع الحكومة تعامل دولة ضد دولة، إذ أصبح للشعب الفلسطيني بنظر المجتمع الدولي سيادة مستقلة خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وفتح الحدود مع مصر دون سيادة إسرائيلية،وهذا لا شك أبعاده خطيرة للغاية،ولو رجعنا خطوة إلى عهد الحكومة السابقة التي تبنت مشروع السلام واعترفت بدولة إسرائيل ، وأدانت بشدة العمليات الفدائية ضد إسرائيل، وقامت بأعمال الردع من اعتقالات وغيرها،ووجهت بما نعلم بسبب قيام بعض حركات المقاومة بتنفيذ عمليات داخل العمق الإسرائيلي ، فكيف إذا كانت الحكومة هي من يتبنى المقاومة؟؟؟؟؟؟؟؟
وحماس تعلم جيدًا النتائج المترتبة على ذلك،بل أقول وبكل صدق ووضوح، إن الحكومة لا تملك القوة الرادعة لتحقيق أهدافها، ما يحملنا على مناقشة النقطة التالية وهي: الاكتفاء الذاتي:
من خلال ما نعايشه من أحداث يومية نعلم يقينًا بأن الحكومة الفلسطينية لا تمتلك الاكتفاء الذاتي، فهي عاجزة عن توفير رواتب موظفيها،بل إن مصادر تمويلها لا يتعدى المداخل التالية:
1: ما يرجع عليها من ضرائب وغيرها من خلال التنسيق مع الجانب الإسرائيلي غير المعترف به من قبل الحكومة.
2: التبرعات من الدول العربية وشعوبها،ومؤسساتها وجمعياتها... إلخ
3: التبرعات من الدول العالمية على رأسها أمريكيا وأوروبا .
وإن أبرز هذه المصادر أمريكيا وأوروبا، وهذه المصادر الثلاثة تتوقف عند التعارض مع مصالح ( الأسرة الدولية ) بل هي متوقفة فعلًا: بغض النظر عن أسباب توقفها،إن كان الأمر متعلقًا بالتحويل أو غيره،وهذا ما أدخل الحكومة في مأزق كبير جعلها عاجزة عن حل أبسط المشاكل اليومية، والسؤال هو إلى متى ستبقى الحكومة ثابتة على موقفها رغم الأزمة الخانقة؟ وهذا ما يحملنا على الحديث عن النقطة الثالثة وهي: القوة المعنوية المنبثقة عن إيمان الأمة وصبرها:
عندما نتحدث عن هذه القضية نأخذ بعين الاعتبار أننا نتحدث عن شعب كامل متكامل،فيه الصغير والكبير، والصحيح والمريض...إلخ ناهيك عن الفئة المغرضة العريضة التي تعمل على إسقاط الحكومة بكل الوسائل المتاحة، فكم يصمد هذا الشعب الضعيف والمنهوك أصلًا أمام هذه المقاطعة الدولية خاصة أن حكومته لا تملك برنامجًا عمليًا لإخراجه من الأزمة الخانقة دون تنازلات منها عن ثوابتها وبرنامجها الانتخابي؟؟؟؟؟؟
فلا بد من الوقوف على الحقيقة عينها، والبعد عن المكابرة والخيال، فنحن لا نعيش في منأى عن الواقع كما يزعم البعض،بل نعيش قلب الحدث،ونعاني مما يعاني منه شعبنا، وعليه أعاود القول بصراحة تامة فأقول: إن الشعب الفلسطيني لا يملك مقومات الصبر طويل المدى على مقاطعة العالم له،فهو يتجرع القهر والفقر والهوان،ولا يملك بديلًا ولو حتى نسبيًا لمساعدته على الثبات والصمود .
إذن الحكومة لا تمتلك مقومات الثبات التي يحملها على التحدي والمخالفة،فهل الواجب عليها أن تنسحب من الحكومة وترجع الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا؟؟؟؟
هذا هو الحل الثالث أمام الحكومة، -وإن كنا نعتقد بأن حماس لن تتنازل عن الحكومة وقد صرح بهذا كثير من كوادرها، فمن قائل: سنقلب الطاولة رأسًا على عقب ، ومنهم من قال: إن سقطت الحكومة فلن تقوم مكانها حكومة أبدًا إلى غير ذلك من الأقوال - وهو حل له أبعاد خطيرة منها على سبيل المثال:
• ... زعزعت ثقة الناس بالإسلام وكونه لا يصلح ليكون بديلًا .
• ... عودة الفاسدين إلى ظلمهم وتخاذلهم وتآمرهم على شعبهم.
• ... التنازل عن الثوابت والأهداف العامة.
• ... توسع دائرة الفساد في المجتمع الفلسطيني، والتسلط على الملتزمين والتضييق عليهم . إلى غير ذلك من الأمور السيئة التي تترتب على انسحاب الحكومة.