فهرس الكتاب

الصفحة 16249 من 27345

"أما بعد، فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله تعالى، وأوْثَقَ العُرَى (2) كلَّه التقوى، وخيرَ المِلَلِ ِملَّة ُإبراهيم، وخيرَ السنن سنةُ محمد صلى الله عليه وسلم، وأشرف الحديث ذكرُ الله، وأحسن القَصَص هذا القرآن، وخير الأمور عَوَاِزمُها (3) وشر الأمور مُحْدَثاتُها (4) ، وأحسن الهُدَى هُدَى الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعْمَى العَمَى الضلالة ُبعد الهُدَى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتُّبِعَ، وشَرُّ العَمَى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قَلَّ وكَفَى خير مما كَثُرَ وألْهَى، وشر المَعْذِرَةِ (5) حِينَ يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دُبُرًا (6) ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هَجْرًا (7) ، وأعظم الخطايا اللسان الكَذُوب وخير ما وقع في القلوب اليقين، والارْتِيَابُ من الكفر، والنِّياحة من عمل الجاهلية، والغَلُولُ (8) من جُثَا (9) جهنم، والكنز (10) كَيٌّ من النار، والشعر من مزامير إبليس، والخمرُ ِجماع الإثم (11) ، والنساء حبالة الشيطان (12) ، والشباب شعلة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم، والسعيد من وُعِظَ بغيره، والشقيُّ من شَقِيَ في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى مَوْضِعِ أربعِ أذْرُع (13) ، والأمر بآخِرِه، وَمِلَاكُ (14) العمل خواتمه، وشرُّ الرَّوَايَا (15) رَوَايا الكذب، وكل ما هو آتٍ قريبٌ، وسِبَابُ المؤمن فُسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يَتَألَّ (16) على الله يُكَذِّبْه، ومَن يغفرْ يغفِرِ الله له، ومن يَعْفُ يَعْفُ الله عنه، ومن يَكْظِمِ الغيظَ يَأجُرْهُ الله، ومن يصبرْ على الرزِيَّةِ يُعَوِّضْه الله، ومن يَتَّبِعِ السُّمْعَة (17) َ يُسَمِّعِ اللهُ به، ومن يصبرْ يُضَعِّفْ الله له، ومن يعص اللهَ يعذبْهُ، اللهم اغْفِرْ لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي، أستغفر الله لي ولكم".

أخرجه البيهقي في الدلائل، وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني وأبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي الدرداء، وابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا وجلال الدين السيوطي في الجامع الصغير مرفوعا وحسنه

[1] - عقبة بن عامر بن عبس من جهينة، صحابي مشهور، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، منهم ابن عباس وأبو أمامة وأبو إدريس الخولاني، وهو أحد من جمع القرآن، جمع له معاوية في إمرة مصر بين الخراج والزكاة فلما أراد عزله أمره بغزو"رودس"، فلما توجه لغزوها عزله، فقال:"أغربة وعزلا؟". توفي في خلافة معاوية.

2 -أوثق العرى: الواو والثاء والقاف كلمة تدل على عقد وإحكام ، ومنها الميثاق ( أي العهد المحكم ) .

أما العين والراء والواو فكلمة تدل على ثبات وملازمة ومنها العروة بمعنى الشجر الذي لا يسقط ورقه ، والعروة من الإسلام شريعته لأنها باقية أبدا من تمسك بها نجا .

3 -العوازم: ج عزيمة وهي الفرائض التي فرض الله تعالى ، ومنها العزم ، وهو ما عقدت القلب عليه من أمر أنت متيقنه وفاعله .

4 -المحدثات: البدع في الدين خاصة ، أي استحداث عبادات لم يشرعها الله تعالى .

5 -المعذرة عند الموت: التوبة بعد فوات وقتها ، أي عند الغرغرة .

6 -دُبُرًا: بضمتين أو فتحتين ، آخر الشيء ، أي لا يصلون إلا بعد خروج الوقت .

7 -الهَجْر: بفتح فسكون: الترك والإعراض، والمراد هجر القلب لذكر الله وترك الإخلاص فيه .

8 -الغَلول: بفتح الغين ،الخائن في الغنيمة ، سارق المال العام .

9 -جثا: بضم الجيم مقصورا ، ج مفرده جثوة بتثليث الجيم ، الحجارة المجموعة ، والمراد: من جماعة جهنم .

10 -الكنز: المال الذي لم تؤد زكاته ، يكوى صاحبه به في جهنم .

11-جماع الإثم: بكسر الجيم ، معظم الإثم .

12 -النساء حبالة الشيطان: فاسقات النساء واتباع الشهوات فيهن ، أما الصالحات فقد وردت فيهن آيات كريمة وأحاديث صحيحة تمجدهن وتثني عليهن وتحض على اختيارهن للأسرة والذرية .

13 -أربع أذرع: القبر .

14 -ملاك العمل: بكسر الميم وفتحها، ما يقوم به ، يقال: القلب ملاك الجسد .

15 -الروايا: ج راوية ، أي ناقل الكذب .

16 -يتأل: حذف منه حرف العلة لأنه فعل شرط مجزوم ، من آلى يولي ، إذا حلف ، يقال: إئتلى الرجل إذا حلف ، وفي القرآن: { ولا يأتل أولو الفضل منكم ...} ، يقال لليمين: ألوة بتثليث الهمزة ، وألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء . يقال تألى على الله أي حلف ليغفرن الله له .

17 -السمعة: بضم الراء ، الرياء وحب الشهرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت