والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه:"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر"متفق عليه"."
وهم يقولون: إن الله لا ينزل .
والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال عن ربه ،"وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانًا فأبغضه"رواه مسلم .
وهم يقولون: إن الله لا يبغض .
والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال:"ولا يزال يدعو حتى يضحك الله منه فإذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة"متفق عليه .
وهم يقولون: إن الله لا يضحك.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه:"لله أشد فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها"رواه مسلم.
وهم يقولون: إن الله لا يفرح .
والنبي ، صلى الله عليه وسلم، قال عن ربه:"عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل"رواه البخارى .
وهم يقولون: إن الله لا يعجب.
إلى غير ذلك من الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهم ينكرون أن تكون لله تعالى على الحقيقة، ويقولون: هي مجاز عن معان عينوها بعقولهم، وزعموا أنها المرادة بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا كانت هذه النصوص مجازًا بإقرارهم، فإن أبرز علامات المجاز صحة نفيه فيكون نفيها سائغًا على زعمهم مع أن الله أثبتها لنفسه والله المستعان.
حادي عشر: في ص.. عدد .. دعا فضيلتكم إلى الكف عن مهاجمة أتباع المذاهب والأشاعرة، والإخوان، حتى الصوفيين أصحاب الطرق المعروفة وعللتم ذلك بأن الجميع يريدون وجه الله ويجمعهم شيء واحد وهو حب الإسلام، وخدمة الدين، ومنهم من يخطىء في الأسلوب، أو في الطريق ثم دعوتم إلى أن نوجههم بالحسنى إلى الجادة.
ولا ريب أن التوجيه بالحسنى مطلوب، وأن للدعوة إلى سبيل الله تعالى أربع مراتب ذكرها الله تعالى في آيتين أولاهما: قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} . والثانية: قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} .
وكثيرمن هؤلاء المخالفين للسلف تقوم عليهم الحجة بأوضح بيان وأفصح عبارة، ولكنهم يعاندون وربما يعتدون، ويستطيلون على أهل الحق بوصفهم بألقاب السوء، لينفروا الناس عن الحق الذي هم عليه. ومثل هؤلاء لا يمكن الدعوة إلى مداهنتهم وترك مهاجمتهم، لأن ذلك إضعاف لجانب الحق، وذل وخنوع لأهل الباطل.
وأما التعليل الذي ذكرتموه من أن الجميع يريدون وجه الله ويجمعهم حب الإسلام وخدمة الدين، فلا ريب أن بعضهم يدعي ذلك، ولكن الإخلاص وحده لا يكفي بل لابد من عمل صالح ولا يكون العمل صالحًا حتى يكون مخلصًا لله، متبعًا فيه شريعته التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان قال الله تعالى: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} . فلم يكتف بمجرد إسلام الوجه لله تعالى بل قيد ذلك بقوله: {وهو محسن} ومن المعلوم أن المشركين الذين يعبدون الأصنام ويتخذونهم أولياء كانوا يدعون حسن القصد يقولون: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . وأن من هؤلاء الطوائف الذين دعوتم إلى ترك مهاجمتهم وزعمتم أنهم يريدون وجه الله من اتخذ من دون الله أولياء يحبونهم كحب الله أوأشد.
ثم إن كل من يدعي أنه يريد وجه الله والدار الآخرة، فإنه غير مقبول في دعواه حتى يأتي بالبينة التي نصبها الله تعالى برهانًا على ذلك، في قوله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} . فمن ادعى أنه يريد وجه الله، وأنه يحب دينه وهو الإسلام، نظرنا في موقفه تجاه الإسلام فإن كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، والقول، والعمل كان صادقًا في دعواه، وإن قصر في ذلك علمنا أنه قد نقص من صدقه بقدر ما قصر فيه.