فهرس الكتاب

الصفحة 16332 من 27345

هل هو قضية حياتنا تتراء لنا وتؤرقنا؟! ! أم قد رضينا بعبادات تحولت إلى عادات ؟ ! ! إننا يا أخي إذا لم ننفر لهذا الدين بكليتنا فإنا - ورب البيت - نخشى أن ينالنا ذلك الوعيد الشديد الذي تكاد السمؤات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا، اسمعه في قول ربك - جل جلاله: (إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [ التوبة، الاية: 39 ] .

لنعد السؤال على أنفسنا مرة أخرى:

كم يعيش الدين في حياتنا؟! !

كم يشغل من مساحة اهتمامنا؟! !

ثم أذن لي يا حبيبي بكلام أكثر تفصيلًا:

أخي ... هل أخذت يوما كتاب الله فقرأته مستشعرا أن الله - جل جلاله - بكبريائه وعظمته يخاطبك ويكلمك أنت العبد الصغير الذليل ؟إ إ.

أي تكريم لك ذلك التكريم العلوي ! ! . أي رفعة لك يرفعها هذا التنزيل ! ! .

أي مقام يتفضل به عليك الرب الكريم إ! . يوم جعلك أهلا لتلقي خطابه .

إخي ... هل جلست يوما تربي نفسك بقراءة سيرة نبيك وحبيبك محمد، ، صلى الله عليه وسلم الذي تؤمن به وتعبد الله بشرعه ، الذي تحبه والذي أحبك ، واشتاق إلى لقائك . نعم ! نبيك اشتاق إلى لقائك فقال و ددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أو لسنا اخوانك يارسول الله ؟! قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد"أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -."

فهل اشتقت إليه كما اشتاق إليك ؟ !.

.أخي .. . هل نظرتُ وإياك إلى إخواننا الصالحين السابقين في الخلو ات ، الذين هم أكثر منا جدا في الطاعة، ونشاطا في الدعوة، وتوقيرا للسنة؟ ! .

هل نظرت إليهأ؟! !

فكيف كانت نظر تك ؟! .

أما إني لا أتوقع منك أن تزدريهم ولا أن تخذلهم ولكن أحبهم تكن منهم"فالمرء مع من أحب"ومحبتهم تستلزم نصرتهم والدفاع عن أعراضهم والتعاون معهم .

أخي ... هل بذلت جهدا في الدعوة ولو كان قليلا ؟؟.

هل أهديت لقريب أو زميل شريطا بعد أن سمعته أو كتيبا بعد أن قرأته ؟؟.

أخي ... هذه المنكرات التي في مجتمعنا وقد غصّ بها لم تنتشر في يوم وليله، ولكن انتشرت لأن واحدا فعل وواحد سكت وهما شريكان في انتشار ذلك المنكر.

فهل استشعر ت وجوب مشاركتك في إزالة المنكر؟ ! ! وعلمت أنة لابد أن تكون مساهما في الإنكار! ! .

اخي . .. إن في مجالسنا ومجتمعنا من يشوش على الناس مفاهيمهم ويلبس عليهم دينهم وينتقص أهل الصلاح منهم ! ! .

فهل وقفت منافحا ومدافعا بالتي هي أحسن ؟! .

لأنك تعلم أن السكوت حينئذ خيانة للمبدأ، وجبنٌ في الدفاع عن الحق الذي تعتقده .

أخي ... لا تكتف بالتعاطف مع الأخيار الأبرار وترى ذلك فضلأ منك ولكنك تعلم أنه يجب عليك أن تكون متعاطفا ومتعاونا لأنك تعلم أن ذلك من مسؤليتك .

اخي وحبيبي ...

تذكر رعاك الله أنك بإيمانك ذو نسب عريق ضارب في عمق الزمن ، وأنك واحد من ذلك الموكب المبارك الذي يقوده ذلك الركب الطيب من أنبياء الله ورسله نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، صلى الله عليهم وسلم: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) 0 [الأنبياء، الاية:92 ] إنا نظن بك أخي أن تكون معتزا بإيمانك ، واثقا من نفسك ، باذلا لدينك مايمكنك بذله ، داعيا لمبدئك وقضيتك ، متميزا عن غيرك ممن لا يهتم بهذا كله ، متميزا عن السلبيين الذين نقول لهم كفّوا أذاكم عن الناس فهو صدقة منكم على أنفسكم .

قد اختارنا الله في دعوته *** وإنّا سنمضي على سنته

فمنا الذي قضوا نحبهم *** ومنا الحفيظ على ذمته

أخي ستبيد جيوش الظلام *** ويشرق في الكون فجر جديد

فاطلق لروحك اشراقها *** ترى الفجر يرمقنا من بعيد

اخي .. لا أريد أن أُهوّن الذنوب فإنها إذا إجتمعت أهلكت .

لا اريد ان اهون الخطايا فربّ خطيئة كان عقابها طمس بصيرة ، ولكن أقول ينبغي أن لا تكون الذنوب خندقا يحاصرنا عن العمل لهذا الدين وأنت من هذا على ذكر .

أخي الحبيب ...

هذا شجن من شجون أهاتف به قلبك الطيب بنُصح المحب ومحبة الناصح وإن في إيمانك ونقاء أعماقك ما يطمع فيك كل من يريد الخير لك .

والله أسأل ان يكلأك برعايته ويحوطك بعنايته ويهديك ويسددك واستغفر الله لي ولك .

الشيخ عبدالوهاب الطريري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت