فهرس الكتاب

الصفحة 16352 من 27345

ليس ذلك فقط، بل إنه (فى تعليقه على الآية 96 من سورة"طه") يُرْجِع صدور صوت العجل من فم التمثال الذى نحته السامرى أثناء غياب موسى، إلى أن السامرى كان قد قبض قبضة من تراب الأرض التى كلم الله فيها موسى، وهو التراب الذى ردد صدى صوته سبحانه، وعندما خلط السامرى التراب بالذهب وصنع تمثال العجل شرع التمثالُ، بسبب هذا التراب الذى وقع عليه صوت الله، يصدر خُوَارًا:"The Samarian went to the spot where God spoke to Moses, and grabbed a fistful of dust upon which God's voice had echoed. This dust, when mixed with the molten gold, caused the golden statue to acquire the sound of a calf"، فانظروا مقدار الأدب الذى يتحلى به"أبو الحُمْق" (على غرار"أبى جهل") فى حديثه عن الله سبحانه وإشارته إلى أن صوته سبحانه قد تحول إلى خوار، أو على الأقل كان السبب في صدور صوت الخوار عن العجل الذهبى! ولا يقولنّ قائل إن ذلك هو ما جاء في القرآن، فالذى في القرآن هو:"قال: فما خطبك يا سامرى؟* قال: بصُرْتُ بما لم يَبْصُروا به، فقبضتُ قبضة من أثر الرسول فنبذتُها، وكذلك سَوَّلَتْ لى نفسى" (طه/ 95- 96) ، فأين هذا من ذاك؟ وأين التزام صاحبنا بالقرآن، والقرآن فقط، زاعما أنه لا يمكن أن يَعْدُوَه إلى أى مصدر آخر؟ هل في النص الكريم شىء مما قاله المفترى الكذاب الذى يريد أن نهدم الإسلام (الإسلام الربّانى) ونستعيض عنه بإسلام مصنوع في أقبية المخابرات الأجنبية المعادية لربنا وديننا ونبينا وكتابنا وحاضرنا ومستقبلنا والتى لا ترضى بديلا عن تدميرنا حتى يخلو العالم لهم وحدهم لا يشاركهم فيه أحد، اللهم إلا إذا رضى أن يعيش خادما يلتقط الفتات من تحت أحذيتهم؟

أما في يوم القيامة فإنه سبحانه (حسبما يقول الأفاك في تعليقه على الآية 68 من سورة"الزمر") سوف ينتقل من مكانه نازلا إلى الأرض، التى لن تتحمل عندئذٍ"مجيئه المادّىّ" (وهذا تعبيره بالحرف) ، فتتحول إلى حطام وتنشأ أرض جديدة! كما أن العصاة (حسبما قال في تعليقه على الآية 13 من سورة"السجدة") لن يتحملوا يوم القيامة"الحضور المادى لطاقة الله"، ولهذا سيكون مصيرهم الجحيم. كذلك تحدث الأفّاق، في تعليقه على الآية 71 من سورة"مريم"، عن"المجىء المادى لله إلى عالمنا بعد البعث":"God's physical arrival to our universe". ولا أدرى ما الذى أدخل هذا المخبول في مثل هذه الأمور التى لا نستطيع بعقولنا هذه أن نتصورها، وإن كنا نعرف أنه سبحانه وتعالى"ليس كمثله شىء"كما جاء في كلام رب العزة عن نفسه، ومن ثم ننكر ونستنكر أن يقال إن لله سبحانه وجودا ماديا كالأشياء من حولنا.

أهل الجنة سوف يزورون أقاربهم في الجحيم:

ومما يزجّ الأفاق أيضا بنفسه فيه من مآزق لا يستطيع أن يسدّ فيها مَسَدًّا قوله، في كلامه عن الآية 55 من سورة"الصافات"، إن أهل الجنة سوف يكون بإمكانهم دخول الجحيم لزيارة أقاربهم من أهل النار، لكن دون أن يعانوا حَرّها، وإن لم يكن العكس ممكنا. لكن لماذا يا ترى سوف يذهب أهل الجنة لزيارة أقاربهم في الجحيم؟ أتراهم قد أصابهم الملل فهم يريدون أن يتفرجوا على شىء مثير كما يفعل الواحد منا حين يشتهى أن يتفرج على فلم لهيتشكوك مثلا؟ أم تراهم من غُوَاة النكد فهم يكرهون مُتَع الجنة ويريدون أن يستبدلوا بها بعضا من عذاب الجحيم ولو على سبيل المعاينة كما هو الحال مع بعض الناس ممن لم تتعود معداتهم ولا أمعاؤهم الأكل الرقيق اللطيف، فتراهم يتركون هذا كله ويطلبون شيئا (كالمخلل مثلا أو الجبن أبى مشّ أو الفسيخ...إف!) يحرّشون به المعدة؟ أم تراهم يذهبون إلى هناك ليكونوا مع حبيباتهم اللاتى لم يقدَّر لهن دخول الجنة، جَرْيًا على مذهب الريحانى، الذى يقول بصوته الجحّاشى:"علشانك انت انكوى بالنار والقّح جتتى، وادخل جهنم وانكوى وارجع اقول: يا دهوتى"؟ صدق من قال: هَمٌّ يُضَحِّك، وهَمٌّ يُبَكِّى. وهذا هو الهم الذى يبكِّى ويضحِّك معا.

كراهيته للنبى محمد عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت