وأخيرا هذه هى الآيات التى يزعم"رشاد ساعة لقلبك"أنها تدل على أن شعائر العبادات في دين محمد هى هى نفسها شعائر العبادات في دين إبراهيم:"رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (البقرة/ 128، والمتحدثان هما إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام) ،"ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (النحل/ 123) ،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 77 وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ" (الحج/ 77- 78) . فهل في هذه النصوص ما يدل على أن تفاصيل العبادات في ديانة إبراهيم هى هى نفسها في ديانة محمد عليه السلام، فضلا عن أن تكون قد رسمتْ لنا الكيفية التى كانت تؤدَّى بها هذه العبادات أو حَدَّدَتْ عدد الصلوات في اليوم أو ذكرتْ أن الخليل عليه السلام كان يصلى صلاة الجمعة؟ ليس في الآية، كما هو واضح، إلا الركوع والسجود، ومن ثم فليس بين أيدينا وثيقة تبين لنا كيف كان إبراهيم عليه السلام يؤدى صلاته.
ومن جهل جاهلنا الميثاقى أيضا تفسيره دابة الأرض في قوله تعالى:"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون" (النمل/ 82) على أن المقصود بها الحاسوب، الذى استطاع من خلاله"أبو لمعة الأصلى"أن يتوصّل إلى اكتشاف معجزة الرقم 19 التى صدّع بها أدمغتنا بالبكش والتى نسفها له العلماء والباحثون المحترمون (انظر تعليقه على تلك الآية) . فهل الحاسوب في اللغة العربية (أو غير العربية) يُعَدّ بأى معنى دابةً من الدواب؟ لقد كان أهل العِزَب المجاورة لقريتنا في الخمسينات يسمون الدراجة:"الحمار الحديد"، وكان لهم من جهلهم وتحرك هذه الآلة على عجلتين وركوبهم إياها وحملها لأثقالهم عذر فيما يقولون. لكن ما عذر هذا الأفاق في تفسيره الحاسوب بـ"الدابة"؟ هل له أربع أرجل أو أربع عجلات، أو حتى رجلان أو عجلتان يتحرك بهما؟ وهل هو يحمل الناس والأشياء من مكان إلى مكان كما تصنع الدواب؟ بل هل هو يدبّ دبيبا؟ وهل الحاسوب خرج من الأرض؟ وهل كلَّم أحدًا وقال: إن الناس كانوا بآيات الله لايوقنون؟ وهل كان الناس لا يوقنون بالقرآن حتى أتاهم الحاسوب واستخدمه أبو الرشد في ممارسة بهلوانياته الخنفشارية، فعندئذ آمنوا به وصدّقوه؟ بل هل صدَّق الناس ما قاله ذلك الحاسوب؟ الجواب في كل ذلك هو: لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا. ليس ذلك فقط، بل إن الحواسيب لَتُسْتَخْدَم في كثير من الحالات لمحاربة الخلق الكريم والإيمان القويم، ومنها استخدام رشاد خليفة لها في نشر الضلالات والبهلوانيات الكفرية بين المسلمين لفتنتهم عن دينهم! الواقع أن الحاسوب ليس هو الدابة، بل الذى يفسر الحاسوب بأنه دابة هو الدابة، وكل إناءٍ ينضح بما فيه! ومن جهل جاهلنا كذلك وبكشه تفسيره"المدَّثِّر"فى مطلع سورة"المدثر"بـ"السر الخفىّ"، يقصد ما يسميه:"معجزة الرقم 19". وهذه هى الآيات المقصودة:"يا أيها المدّثّر* قم فأَنْذِر* وربَّك فكَبِّر* وثيابَك فطَهِّر* والرُّجْزَ فاهْجُر* ولا تمنُنْ تستكثِر* ولربك فاصبر". أى أن الله سبحانه، حسب تفسير هذا الأفاك الضال، ينادى السر المختفى في الحاسوب أن يقوم من مكانه (أو منامه أو طعامه، لا أدرى بالضبط!) فينذر الناس ويكبِّر الله ويهجر الرُّجْز ويطهّر ثيابه ويمنّ على المحتاجين ويصبر على لأواء الدعوة! هل رأيتم تفسيرا عبقريا كهذا التفسير الذى لا يمكن أن يخطر إلا في بال سكرا