فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكيف أصبح عندك رمضان أيها المسلم.. نبيك صلى الله عليه وآله وسلم يقوم الليل حتى تتفطر قدماه يبكي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.. وأنت بماذا تمضي الليل.. أخشى أن تقول لي: أقطع الطرق تسكعا.. أمضي الوقت لهوا ولعبا.. أنفق عمري وراء مسلسل في التلفاز.. ألعب الورق حتى يطلع الفجر.. أتبادل النوادر والطرف مع رفاقي حتى تتقطع خاصرتي ضحكا.. أضع فيلما في الفيديو وأسهر عليه.. لا تقل لي ذلك..
وأنتِ يا أخت الاسلام.. كيف أصبح رمضان عندك.. أخشى أن تكوني قد نسيت أسماء.. نسيت نسيبة.. نسيت فاطمة بنت محمد صلى الله على محمد وآل محمد.. فأصبح همك المطبخ ثم المطبخ ثم المطبخ.. ثم لا تملئين وقتك إلا غيبة وأكلا من لحوم الناس.. ويكون أقصى أفق لك.. حديثا تافها عن ثياب راقصة فاجرة.. أو تلهيا بمأساة رواية معروضة مخدرة تسيل لها دموع منك.. ما سالت لأطفال كأكمام الورود يذبحون في البوسنة.. ولا دماء نازفة في الصومال ولا كيد خبيث لأهل السودان.. ولا إبادة بشعة للمسلمين الأكراد..
حتى الدموع جفت في عيون كثيرين منا أيها الناس.. وما ذلك بمستغرب فقد أضاع أكثرنا العزة بالصلاة.. فيصلي مثل الأرانب المذعورة .. وأضاع الهدير الإيماني الجارف لرمضان.. فرمضان (عنده) ساقية صغيرة تسدها أصغر أوراق الأشجار المصفرة ... وأضاع فهم الاسلام لما صوروه له دين زوايا وتكايا، وهو دين كفاح وجهد وجهاد..
برئ الإسلام من شاكٍّ مضيم لا يراهُ غير صومٍ وصلاة
ذروة الدين جهادٌ في الصميم فلنجاهد أو لتلفظنا الحياة
لماذا رمضان يتحول إلى شهر الطعام واللغو وإضاعة الأوقات ونبينا صاحب العزم صلى الله عليه وآله وسلم القدوة العظمى.. تتجاوز سيرته العطرة وسنته الشريفة المكان والزمان ويصل عطرها إلينا فتهز من الرقاد هزًا.. وتوقظ من سبات الضياع والتشتت واليأس والإحباط.. فما للقلوب لا تفتح لسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم فيكون من ذلك الدواء والشفاء..
يذهلني الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد.. حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر.. وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة.. فبأبي أنت وأمي يا سيد الخلق تعلم أمتك الصبر الشديد.. وبأبي أنت وأمي ياابن رواحة.. ألزمت نفسك الدرجة العليا من المتابعة والإقتداء.. وبنفسي أنتم يا أبناء الإسلام وبناته الأطهار.. سرتم على درب ابن رواحة فهجرتم سفاسف الناس.. ورحلتم إلى الله بانكساركم وافتقاركم.. لا تُعرفون إن حضرتم ولا تفتقدون إن غبتم شعثًا غبرًا.. ما ضركم أن الناس لا تعرفكم ولكن الله يعرفكم.. ما أوهنكم تكالب الكفر على الإسلام .. ما أحبطكم ما سموه النظام العالمي الجديد .. ما أوهنكم بيع بلاد المسلمين .. ولا الجراح النازفة أنهارا من جسد أبيكم الإسلام .. ما أفزعتكم صولات بغي ولا مؤامرات الدول .. ولا سياسات اليهود ولا حقد الصليبيين.. وكأن واحدكم يقول:
خذوا كل دنياكم واتركوا فؤادي حرا وحيدا غريبا
فإني أعظمكم دولة وإن خلتموني طريدًا سليبا
وتصدعون بالحق في وجه الباطل بسلاح الكلمة المخلصة والحجة البينة.. وتشفقون على الأمة تريدون ردها إلى الله.. وربما تضيق الأرض بما رحبت فلا تضيق صدوركم فيكون نشيدكم:
يا دربنا يا معبر الأبطال يا درب الفلاح..
إنا إذا وضع السلاح بوجهنا ضج السلاح
وإذا تلعثمت الشفاه تكلمت منا الجراح
إخلاصا وحب هداية وشفقة على الأمة من الضياع..
فمن من شباب المسلمين وبناتهم اليوم.. يفتح قلبه لفقه ابن رواحة فيغمس نفسه في سبيل الله على قدم نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.. من الذي يعاهد الله أن لا يخرج من رمضان إلا وقد أعاد بناء نفسه وطلق غفلته وسار إلى الله.. من الذي يفطن إلى أن العمر قليل والموت حق وكل نفس بما كسبت رهينة..
من الذي يعاهد الله على ترك الذنوب.. وترك المعاصي وترك الغفلات.. من الذي يلزم نفسه بالتقوى في هذا الشهر.. وأنا ضامن له أن يستمر الخير معه بقية عامه.. من الذي يعاهد الله أن لا يكذب ولا يغتاب.. ولا يمشي بباطل ولا يقفُ بسمعه أو بصره أو فؤاده ما ليس له به علم وأنا كفيل له أن تتحول حياته خيرا وبركة وإيمانا.. من الذي يعطي رمضان حقه من الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان.. فلا تصلح له نفسه ويزكو به عمله؟ من الذي يتجرد ويفزع إلى الله فيرد خائبا؟
باختصار أيها الناس.. لقد نسينا رمضان.. نصوم عادة ونفطر تخمة.. نقوم عادة وننام غفلة.. نتحدث برمضان عادة ونتكلم باطلا وكذبا.. نترك الطعام ونأكل لحوم الناس..