فهرس الكتاب

الصفحة 16442 من 27345

واذكر لمن بان مِن خلٍّ ومن جارِ

وذر الدموع نحيبًا وابك من أسفٍ

على فراق ليالٍ ذات أنوار

على ليالٍ لشهر الصوم ما جعلت

إلا لتمحيص آثامٍ وأوزارِ

يا لائمي في البكاء زدني به كلفا

واسمع غريب أحاديث وأخبار

ما كان أحسننا والشمل مجتمع

منا المصلي ومنا القانت القاري

الناس بعد رمضان فريقان فائزون وخاسرون أيا ليت شعري من هذا الفائز منا فنهنئه ومن هذا الخاسر فنعزيه ورحيله مُرٌ على الجميع الفائزين والخاسرين الرحيل مر على الفائزين لأنهم فقدوا أيام ممتعة وليال جميلة نهارها صدقة وصيام وليلها قراءة وقيام نسيمها الذكر والدعاء وطيبها الدموع والبكاء شعروا بمرارة الفراق فأرسلوا العبرات والآهات كيف لا وهو شهر الرحمات وتكفير السيئات وإقالة العثرات كيف لا والدعاء فيه مسموع والضر مدفوع والخير مجموع كيف لا نبكي على رحيله ونحن لا نعلم أمن المقبولين نحن أم من المطرودين كيف لا نبكي على رحيله أيها الأحبة ونحن لا ندري أيعود ونحن في الوجود أم في اللحود ، الفائزون من خشية ربهم مشفقون نعم هم فائزون ولكنهم من خشية ربهم مشفقون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة على رغم أنهم في نهاره صيام وقراءة قرآن وإطعام وإحسان وفي ليله سجود وركوع وبكاء وخشوع وفي الغروب والأسحار تسبيح وتهليل وذكر واستغفار ، الفائزون شمروا عن سواعد الجد فاجتهدوا واستغفروا وأنابوا ورجعوا ما تركوا بابا من أبواب الخير إلا ولجوا، ولكن مع ذلك كله قلوبهم وجلة خائفة وجلة خائفة بعد رمضان أقبلت أعمالهم أم لا أكانت خالصة لله أم لا أكانت على الوجه الذي ينبغي أم لا ، كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يحملون هم قبول العمل أكثر من القيام بالعمل نفسه قال [عبد العزيز ابن أبي رواد] أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوا وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا ، لا يغفلون عن رمضان فإذا فعلوا وانتهوا يقع عليهم الهم أيُقْبَلُ منهم أم لا وقال على ـ رضي الله تعالى عنه ـ كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، ألم تسمعوا لقول الحق عز وجل"إنما يتقبل الله من المتقين"وقال [مالك ابن دينار] الخوف على العمل ألا يتقبل أشد من العمل وروي عن علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه كان ينادي في آخر رمضان يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه وعن [ابن مسعود] أنه قال: مَن هذا المقبول منا فنهينه ومَن هذا المحروم منا فنعزيه

أيها المقبول هنيئا لك أيها المردود جبر الله مصيبتك ليت شعري من فيه يقبل منا فَيُهَنَّى يا خيبة المردود من تولي عنه بغير قبول، أرغم الله أنفه بخزي شديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت