ويصور صلى الله عليه وسلم صورة مَنْ يؤمن جانبه أكثر من غيره إذا أُطلق له الحبل على الغارب بالموت ، فقد قال:"إياكم والدخل على النساء ، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو ؟ قال: الحمو الموت".
ومن أعظم المصائب التي يصاب بها المجتمع ، وتكون مانعًا قويًا من موانع التقدم في جميع المجالات ، بل ينتج عنه انتشار التخلف بجميع صوره وأشكاله ؛ ندرة الأكفاء ، ومن هو أهلٌ لأن يكون محل ثقة ومسؤولية ، ومن يكون الاتصاف بالوفاء بالعهد والميثاق ديدنه ، ومن يبتعد عن الأنانية ، ومن يكون الاهتمام بالدين شعاره .
ومع ندرة هذه العينات نجد عند إسناد مسؤولية من مسؤوليات المجتمع لا ينظر إلى هذه العينات ، وإنما ينظر إلى عوامل أخرى من المحسوبيات فتصير للكع بن لكع ، ومنهم أسافل الناس الذي على إثره تُعدم الثقة ، وتضيع الأمانة ، وتنتشر الخيانة ؛ مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"، قيل: كيف أضاعتها يا رسول الله ؟ قال:"إذا اسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة". مما يبرهن على عدم اكتراث الناس بدينهم سيما من بيده الحل والعقد .
فتَحِلُ السنوات الخداعة التي أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تنعكس فيها الأمور: يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين .
فهذه السنوات ليست بعيدة عن زماننا هذا ، والله المستعان .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أخوكم
إبراهيم بن محمد بن سليمان السعوي
ـــــــــــــــ
* ـ القطا: طائر كالحمام ، و العَقْعَق: طائر على شكل الغراب ، يوصف بالحذر .