جاء في بعض روايات للحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [[وأما الآخر فيُعذَّب في الغيبة] ]
وعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: [[يا ميمونة، إن من أشد الناس عذاب القبر: من الغيبة والبول] ] رواه ابن سعد بإسناد حسن .
وسبب تخصيص عذاب القبر من البول والغيبة والنميمة أنه:
8-إيذاء الناس باللسان:
ففي حديث أبي هريرة t في رواية ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [[كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة] ] صححه الحافظ في الفتح.
9-حبس الحيوان وتعذيبه:
قال صلى الله عليه وسلم: [[ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء] ] صححه الألباني.
وفي حديث الكسوف الذي رواه مسلم عن جابر t: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [[ ... وعُرضت عليّ النار؛ فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تُعذَّب في هرةٍ لها، ربطتها فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض] ]
10-الدّين:
وعن سعد بن الأطول صلى الله عليه وسلم: [أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالًا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله ، قال: فقال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم: [[إن أخاك محبوس بدَينه، فاذهب فاقض عنه] ].
11-الإعراض عن ذكر الله:
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: 'فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا' [طه: 124] قال: [[عذاب القبر] ]
وقال الإمام ابن القيم في الداء والدواء: وفُسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر، ولا ريب أنه من المعيشة الضنك، والآية تتناول ما هو أعمّ منه.
والمقصود بالبكاء المذكور في الحديث الأول هو النياحة المذكورة في الحديث الثاني، وذلك لأن مجرد البكاء لا شيء فيه بالنسبة للميت وأهله؛ لأن البكاء رقة في القلب تظهر بوضوح عند الموت وفراق الأحبة ... ولقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم، وعند موت بعض أصحابه رضي الله عنهم وعن إبراهيم.
12-أمر الناس بالبر ونسيان النفس:
وقال صلى الله عليه وسلم: [[رأيتُ ليلة أُسري بي رجالًا تُقرضُ شفاههم بمقاريض من نار ، فقلتُ من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: الخُطباء من أمتكَ يأمرون الناس بالبر وينسون أنفُسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون؟!] ] رواه البيهقي وحسنه الألباني .
كيف السبيل إلى روضة المحبين ؟ ... طوق النجاة.
1ـ الإيمان والتقوى والعمل الصالح:
قال تعالى: 'فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا [2] وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا' [الطلاق: 2، 3]
فمن كان في الدنيا من الأتقياء؛ فإن الفرجَ والمخرج يكون له ثوابًا في قبره.
2-الاستقامة على طاعة الله جل وعلا:
قال الله تعالى: 'إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [13] أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ' [الأحقاف: 14]
فلقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، فمن مات على الطاعة مخلصًا لله، ومتبعًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يموت على الطاعة وينور الله له قبره بتلك الطاعة ،بل ويصبح قبره روضة من رياض الجنة، جزاءً لكل لحظة عاشها في طاعة الله جل وعلا.
3-الشهادة في سبيل الله تعالى:
قال الشيخ الألباني: تُرجى الشهادة لمن سألها مخلصًا من قلبه، ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: [[من سأل الله الشهادة بصدق، بلغُه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه] ] [أخرجه مسلم] .
4-قراءة سورة تبارك:
فلا تغفلي عنها أخيتي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [[سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر] ] صححه الألباني.
5-التوبة الصادقة عند النوم:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح، وهو يذكر أنفع الأسباب المنجية من عذاب القبر:
[ومن أنفعها أن يجلس الرجل عندما يريد النوم لله ساعة يحاسب نفسه فيها على ما خسره أو ربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نصوحًا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على أن لا يعود إلى الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإذا مات في ليلته مات على توبة، وإن استيقظ مستقبلًا للعمل مسرورًا بتأخر أجله حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته] .
6-الدعاء:
ولا ينبغي أبدًا أن يغفل المسلم عن الدعاء، فالدعاء من أعظم أسباب النجاة في الدنيا والآخرة.