فهرس الكتاب

الصفحة 16558 من 27345

الدكتور مازن هنية رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية بغزة (والمتزوج بأكثر من واحدة) سألناه عن رأيه في الدوافع الشخصية لتعدّد الزوجات، فقال: عندما نسأل عن الدوافع الشخصية لتعدد الزوجات فهذا سؤال ساذج في ظني؛ لأن الشخص قد تكون له دوافع كثيرة، لكن إن لم تكن الرغبة موجودة لما وُجد التعدّد بغض النظر عن كافة الدوافع الجانبية، لأن الزواج نفسه في حد ذاته مسؤولية بدون تعدّد، ولو لم يوجد الدافع من ذات الإنسان والرغبة للزواج لتقاعس الكثيرون عن الزواج، وهذا يشهد له المجتمع الغربي، فحيث إن الناس يستطيعون تحقيق رغباتهم بغير الزواج فقد اكتفوا بتحقيق هذه الرغبة، وعزفوا عن الزواج لئلا يتحملوا المسؤولية والآثار المترتبة على ذلك الزواج، فتعدّد الزوجات قد تكون له دوافع كثيرة ومتعددة ومختلفة من شخص إلى شخص، لكن أساسها هي الرغبة في التعدّد هذا إذا تحدثنا عن القضية بشكل كلي لا جزئي.

وأضاف هنية: إن تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية أمر أباحه الله سبحانه وتعالى، ويمكن لأي شخص استنادًا لرغبته في التعدّد أن يعدّد لأن الإنسان أسير فكره. وأوضح أن التعدّد مشروع، وما دام كذلك فإنه يجوز لأيّ شخص القيام به، ولا غضاضة ولا حرج في ذلك حيث قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) وهذا نص صريح وواضح في إباحة التعدد، فمحاسنه الإيجابية بقدر آثاره على الأزواج ومساوئه أيضا بقدر آثاره السلبية على الأزواج.

التعدّد عندما يكون إيجابيًا

يوضح د. مازن هنية رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية بغزة بأنه لو تم تقييم الموضوع من ناحية المجتمع، فتعدد الزوجات مما لا شك فيه أمر ايجابي على المجتمع؛ لأننا عندما نرى أن الفتيات قد حصل لهن الإحصان فان هذا يؤدي إلى أمان المجتمع، ٍأما إذا وجدنا الكثير من الفتيات لم يحدث لهن هذا الإحصان في الزواج فهذه تُعدّ مشكلة.

اختراق وتفكيك للأسرة

في الجانب الآخر تقول أ.د فوزية العطية (أستاذة علم الاجتماع - كلية الآداب - جامعة بغداد) : الزواج بأخرى - من وجهة نظر علم الاجتماع- دون سبب قويّ هو تفكيك للأسرة، وذلك لاختلال وزن الأسرة من خلال توزيع الحب والعاطفة والمال والوقت بين عائلتين أو أكثر, والضحية الكبرى دائما الأطفال الذين سمعنا وشاهدنا منهم الكثير ممن سلكوا مسلكًا غير صحيح لانعدام التربية أو الرقابة عليهم بسبب اهتمام الوالدين بأنفسهم فقط، تاركين أولادهم في مهب الريح، والزواج بأخرى هو حلال شرعًا، ولا يتم إلا بأسباب مثلًا إذا كانت الزوجة الأولى عاقرًا، أو إذا كان مكتفيًا ماديًا أراد أن يتزوجها للإحسان أو لأسباب أخرى تستدعي لذلك، وبالطبع فكما يقول عز وجل: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) فالإنسان عبارة عن كتلة من المشاعر والأحاسيس التي لا يستطيع السيطرة عليها، فالرجل لا يقدر أن يوازن في حبه لزوجاته؛ فهو بالتأكيد سيفضل واحدة على أخرى, من هنا يبدأ الصراع وتعيش العائلتان في دوامة كبيرة, وما يهمّنا هنا الأسرة، فهي مؤسسة اجتماعية مهمتها تنشئة الأطفال في بيئة هادئة وسعيدة بعيدة عن النزاعات، ومع وجود هذه المشاكل تتفكك العائلة بسهولة ويسهل على أي غريب التسلل وتجزئتها؛ ففي سجون الأحداث مثلا تمتلئ بالأولاد الذين دخلوا بسبب تزوج الأب من أخرى، وتفكك العائلة مما يؤدي إلى ضياع هذا الولد, وفي سجن النساء أيضا هنالك نساء دخلن السجن بسبب قتلها لزوجها الذي فضّل أخرى عليها، ومن وجهة نظري فسبب ميل الرجل الزواج بأخرى حاليًا هو زيادة الإنجاب وخصوصًا من ذكور إذا كانت زوجته تنجب البنات, والسبب الآخر هو أنه يحس بأن الزواج بأخرى له مكانة وهيبة اجتماعية، وإذا كان مثلًا غنيًا يحب أن يتزوج، وهنالك أسباب أخرى مثل عامل الجنس وغيرها.

قضية مقبولة

من جهته يقول د جميل الطهرواي أستاذ الخدمة الاجتماعية: إن علم الاجتماع والعلوم الإنسانية علوم متغيرة في كل مجتمع يكون لها نظرة خاصة؛ فهي ليست كالعلوم الأخرى التي وصلت إلى حد كبير من الموضوعية مثل علوم الفيزياء والكيمياء؛ فبالنسبة إلى نظرة الاجتماعيين ستكون نظرة الاجتماعيين نابعة من تقييمها لثقافة المجتمع وما يهم هذا المجتمع، أما بالنسبة لمجتمعنا الفلسطيني الذي يتميز بانتمائه إلى الدين الإسلامي فيعتبر تعدّد الزوجات قضية مقبولة بدون طرح المبررات العقلية كارتفاع عدد نسبة الإناث، كذلك إصابات العمل في كل العالم في الذكور أكثر، فنحن المسلمين نقبل بدون مناقشة؛ لأنه إما أن نؤمن أو لا نؤمن، لأن الله تعالى أباح تعدّد الزوجات .

وللشرع رأيه

حول هذه الظاهرة وآثارها، يقول الشيخ أ.د. فالح بن محمد الصغير، أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت