و الجواب: ممّا لا شك فيه أنّ حفظ القرآن الكريم أفضل من حفظ الحديث ، لأن تلاوة القرآن عبادة ، و للقارئ بكلّ حرف عشر حسنات ، فقد روى الترمذي و الدارمي عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَ لاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ » ، و ليس ذلك للحديث ، و عليه أرى أنّه لا بأس في هذه الحال أن يحفظ من حلف أن يحفظ مقدارًا ما من الأحاديث ما يعادلها أو يزيد عليها من كتاب الله ، بدلًا منها ، فقد روى البخاري و الترمذي و مالك و أحمد عن أبي هريرة ، و مسلم عَنْ عَدِىٍّ بن حاتم ، و النسائي عن عبد الرحمن بن سمُرة و عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أنّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ: « إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ » .
أما تحديد المقدار فلا يمكن على وجه الدقّة لأنّ الآيات تتفاوت في الطول و القصر ، كما هو الحال بالنسبة للأحاديث ، و لذلك فلا بدّ من التسديد و المقاربة في تحديد المقدار الذي يتوجّب عليه أن يحفظه , و الله أعلم .
و جاء في الموطّأ ( 2 / 479 ) : قَالَ يَحْيَى: وَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ مَنْ قَالَ عَلَىَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا إِنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ . اهـ .
، ففي هذه الحالة يأتي الذي هو خير ، و يُُُكفّر عن نذره كفّارة يمين