أما ما يتعلق بما جاء في البيان (والنصر قدر المستطاع) فهي صريح كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهي من حقوق المؤمنين، ولا يختلف فيها عالمان وأقل أحوالها الدعاء لهم كما ذكر ذلك مفتي عام المملكة العربية السعودية ونصرهم بالكلمة لمن أتيح له، وقد صرح عدد كبير من موقعي البيان أن النصرة البدنية ليست في صالحهم، بل منعوا منها. ولعل من النصر بقاء التواصل بينهم وبين العلماء في العالم الإسلامي، وذلك لمحاصرة الأفكار الغالية والمتطرفة ولوأد الفتن بينهم، وهذا ما أراد البيان إيصاله.
وكما يقال:"أهل مكة أدرى بشعابها"وعلماء العراق هم أدرى بواقعهم، وأعرف بما يناسبه وما يصلح له؛ فتحت عنوان: (علماء السنة بالعراق يرحبون بخطاب نظرائهم السعوديين الرياض -عبد الحي شاهين 26/9/1425هـ) .
رحبت هيئة علماء المسلمين في العراق بالبيان الذي صدر مؤخرًا من السعودية ووقّع عليه (26) عالمًا شرعيًا أقروا فيه بشرعية المقاومة في العراق وتحريم التعاون مع قوات الاحتلال في البلد، وأكد الدكتور محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة العلماء المسلمين العراقيين في الخارج أن فحوى ومضامين خطاب العلماء السعوديين جاء منسجمًا مع توجهات الهيئة، ومع كل البيانات التي سبق وأن أصدرتها، وقال الكبيسي الذي كان يتحدث لـ (الإسلام اليوم) من مقر إقامته في الدوحة: إن خطاب الـ (26) عالمًا كان موفقًا في توقيته، وفيما نص عليه من ضرورة التوحد بين العراقيين لتفويت الفرصة على الاحتلال في تطبيق سياسته المعهودة في التفريق بين أبناء البلد وضرب بعضهم بالبعض. وأضاف الكبيسي في تصريحه:"إن شرعية المقاومة هو أصل واضح في الشرع، وهيئة العلماء أكدت على هذا الأصل في أكثر من مناسبة، وفي عدة بيانات غير أن مجيء هذا التأكيد من العلماء في السعودية له تأثير كبير على العراقيين لمكانة (علماء الحرمين في نفوسهم) ". ورأى ممثل العلماء العراقيين في الخارج أن توقيت الخطاب كان مناسبًا جدًا مع المرحلة التي يعايشها العراقيون حاليًا لأنهم في أشد الحاجة إلى هذه المواقف.
إننا لم نسمع من كثير من هؤلاء المنتقدين للبيان كلمة حق في بلد اغتصبت أرضه، ونهبت خيراته وثرواته، وانتهكت حرماته ومقدساته في حرب بشعة انتقدها جهات إنسانية في الغرب.
إنني آسف لهذه الطريقة التي تناول بها إخواننا البيان والكيل من التهم والتحريض، وكان الأولى وحدة الصف والنقد الهادف وفتح الصدور للآراء المخالفة، والبعد عن الهوى، وعدم الأمركة أكثر من الأمريكان، والنصيحة الخالصة لله ولرسوله، وهي باعثنا لهذا البيان ونحن والله أحرص ما يكون على السمع والطاعة في المنشط والمكره وعلى وحدة الصف، وعلى النصح لله ورسوله وولاة المسلمين، وإننا مع اهتمامنا بشأن العراق فاهتمامنا بشبابنا وشباب الإسلام ومصالحه أولى، ونحن أول من أدان الإرهاب والغلو والتطرف في بلدنا في وسائل الإعلام وخطب الجمعة وفي قاعات الدرس والمجالس العامة والخاصة.
نسأل الله تعالى أن يُصلح أحوالنا، وأن يؤمننا في أوطاننا، ويهدي ولاة أمورنا لكل خير، وأن يغفر لكل من أساء لنا، وأن يتولانا برحمته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله ومن تبعه بإحسان.