فهرس الكتاب

الصفحة 16670 من 27345

والذي يقتلك غيظًا أن نفس الحركة تجدها بعد ذلك تلهث خلف طموح أهون بكثير من هذا الذي أضاعته، مثل أن تتمنع في أن تكون شريكًا في حكم كامل، ثم بعد ذلك تلهث وراء استجداء مذل عن ترخيص بإصدار جريدة! ، أو مثلما لخص بعض الباحثين الأمر بالقول:"نقترب حين يبتعدون ونبتعد حين يقتربون".. هذه العشوائيات أيضًا تنتج لنا بالضرورة حالة"التشظي"التي تتميز بها الحركة الإسلامية؛ فما إن يتبلور تيار فكري أو سياسي حتى يتحول مع الوقت إلى شظايا ملتهبة كل منها ينهش في عرض الآخر ويتحدث عن"صديق الأمس"بلغة"احترق فلان"،"وقد حرقناه"!، وتبحث في أسباب الخلاف فلا تكاد تجد شيئًا أصلًا ، وذلك أن لا مشروع أصلًا كان موجودًا حتى يكون فيه شركاء، وإنما هي عشوائية التقت فيها شخصيات ببعض الاستلطاف أو المودة الشخصية أو الميل القلبي لشخص أو لأشخاص، ويتم تغليف هذه العشوائية بالحديث المتكرر عن"المنهج". وبالمناسبة مصطلح"المنهج"هو من أكثر المصطلحات شيوعًا في أوساط الإسلاميين، رغم أنه أكثر شيء ـ تقريبًا ـ يغيب عن وعي وممارسة المتحدثين عنه.. المهم أنه عندما يقع أي خلاف شخصي يذهب المنهج أدراج الرياح، وتنشط موجة من تسقّط الكلام وتعقب الهفوات وكشف العورات؛ فتتعزز مواقع الفصل الجديدة وتتخندق قوى جديدة وفق هذا الصراع، ثم يتحول الشجار الشخصي والفكري إلى"منهج"جديد، وهكذا ..

وأغلب هذه الأخطاء والعشوائيات إذا ذهبت تُنقِّب في خلفياتها الحقيقية وأسبابها ستجد غياب"الميناء"الذي تنتهي إليه الرحلة.. غياب الهدف ومعالم المستقبل المنشود؛ فتتحرك سفن العمل والفكر حسب اتجاه الريح وربما حسب أمزجة البحارة والقباطنة، ومع غياب الهدف تطيش الجهود، وتذهب الجهود والتضحيات أدراج الرياح.

وربما كانت هذه الأزمة في حاجة إلى ضرب بعض الأمثلة الواقعية، وهذا ما سنحاوله في مقالات قادمة بإذن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت