إن كثيرًا من فلاسفة العلم المعاصر يتحدثون كما يقول تشارلز فرانكل في كتابه"أزمة الإنسان الحديث"ص 152-153 عن ( التقدم الفكري والعلمي ــ وهو أكبر مفخرة لما أتاه الإنسان الحديث ــ على أنه مجرد أحبولة وخداع ) . ونحن نقول: العيب ليس في العلم ولكن في وضعه بعيدًا عن الله .
ونحن نتساءل - وهذا بيت القصيد -: هل هناك أمل في أن تقوم حضارة بُنيت على مبادئ ثابتة ظلت تعمل وفقًا لآليتها مدة قرون أن تقوم بدور في تغيير جلدها ؟ مرة أخرى إنه لابد لهذه الحضارة كما يقول شفايتزر أيضًا من أن تقوم بالتغيير لا عن طريق الوعظ .. ولكن لابد من أن تنشأ العقلية الإيجابية الأخلاقية التي تنبع من نظرة عقدية تشمل الكون والحياة ، ثم يقول بما يشبه اليأس ( هذا هو المصير الذي انتهينا إليه: لقد فقدنا كل نظرية في الكون ) ص 6 .
و يحلل أرنولد توينبى المشكلة فيرجعها إلى غفلة الإنسان عن تكوينه المزدوج بين المادة والروح ، فيقول: ( إذا فقد الكائن البشرى روحه فإنه يفقد إنسانيته ، وذلك بأن جوهر الكيان البشرى هو إدراك لوجود روحي خلف المظاهر الطبيعية .. ) . وبسبب أنه يعيش في وقت واحد في المحيط الحيوي وفي العالم الروحي فهو كما وصفه السير توماس براون بدقة: حيوان برمائى ! وفي كل من الوضعين حيث يشعر أنه منسجم مع الوضع يكون له غاية خاصة ، ولكنه لن يتمكن من متابعة كل من الغايتين ، أو أن يخدم كلا من السيدين بإخلاص تام .... فأى البديلين يختار ..؟ ) .ثم يقول ( وفي عصرنا فقط أصبح الاختيار أمرًا لا مفر منه للبشرية ككل . ) تاريخ البشرية ج 1 ص 31 . وهذا بالضرورة يشير إلى ضرورة تحديد موقف الإنسان من الحياة الدنيا والآخرة تحديدا صحيحا . وهذا ما لا تملكه الحضارة الغربية المعاصر