قال كلمات تدل على صلاح قلبه لإخوانه، ولجميع المسلمين لما شتمه رجل قال له:'إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال: أني لا آتي على الآية في كتاب الله عز وجل إلا أود أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم...' كان ابن عباس يتمنى أن جميع المسلمين يعلمون ما يعلم من تفسير الآية إذا مر بها، ولم يكن يتمنى أن ينفرد بالعلم ليكون بارزًا بينهم، متميزا عنهم، ثم قال:' وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين- أي القضاة الذين ينظرون في قضايا الناس- يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا'. أفرح به لأجل مصلحة إخواني المسلمين لأنه عادل، ثم قال ابن عباس:' وإني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدا من بلاد المسلمين، فأفرح به، ومالي به من سائمة ولا غنم ولا زرع في تلك البلد'.
أبو دجانة رضي الله عنه
لما دُخل عليه وهو مريض كان وجه يتهلل، فقيل له: مالي أرى وجهك يتهلل؟ فقال:'ما من عمل شئ أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لايعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا' .
ولكن في التحريش بينهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ"رواه مسلم والترمذي وأحمد ."وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ" فالشيطان هو الذي يؤز هذا على هذا، ويريد أن يحقد هذا على هذا، وينفخ في نفس هذا، ويريد أن يمتلئ هذا قلبه غيظًا على أخيه.فلنعلم أن كل حقد، أو حسد مصدره هذا الشيطان.
مفاسد الشحناء والتباغض:
1-رد العمل: الحقد على المسلم أو الحسد يعرض الإنسان لرد عمله، وحرمانه من الفضل العظيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا"رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه ومالك وأحمد.
2-حرمان معرفة ليلة القدر: وبسبب التلاحي حرم الناس من معرفة ليلة القدر على التعيين:"إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ ..."رواه البخاري وأحمد ومالك.
3-سوء الخاتمة: كما أن هذا الحقد بين المسلمين سبب لسوء الخاتمة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ" رواه أبو داود وأحمد وهو حديث صحيح. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل قلوبنا سليمة لإخواننا المسلمين.
الشيخ/ محمد المنجد