فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صورتان تتقابلان يقتص الله نبأهما في هذه الصور الوجيزة؛ أفنجعل المسلمين كالمجرمين. لاحظ وأنت تنطق باللفظ: كلمة مسلم، الميم. والسين. واللام. والميم. الخاتمة تعطيك معنى السلامة، معنى الأمن، معنى الدعة، معنى الطيبة، الْفُظْ -المجرم- تجد أن حروفها تكاد تحرك فكّيك حركة عنيفة، بين الأمرين فارق بعيد. حتى في صياغة اللفظ، يفرق الله جل وعلا بين مدلول الكافر ومدلول المسلم، هذا المسلم بما يقيمه في الأرض من معدلة وبما يقيمه في الأرض من أمر الله وبما يقيمه بين الناس من أخوة ومودة وتناصح وإخاء هذا المسلم يجعل السلام والأمن يرفرفان على الإنسانية مصدر خير وبركة ونماء وازدهار ومنهاج رقي وتقدم لهذه البشرية المنكودة المعذبة بعكس الكافرِ فماذا يعني الكفر.
بكل بساطة الكفر يعني أن تضرب عرض الحائط بهداية الله جل وعلا وتقول حسبي ما هو مودع فَيَّ من قوى، أن تعتمد على ذهنك القاصر على تجربتك المحددة، على إمكاناتك الضيقة وتستغني تمامًا عن هداية الله جل وعلا وعن توجيهات رسوله صلى الله عليه وسلم..
عدة مرات، شرحنا أن الإنسان حينما يعتمد على مجهوداته الخاصة، يستحيل وحشًا كاسرًا، يستحيل شيئًا مدمرًا يوشك أن يهدد الحضارة الإنسانية برمتها بالفناء والخراب ولئن كنا لا نريد أن نحدث الإخوة عن عبرة التاريخ وحقائق الماضي، إن في الحاضر لعبرة لمن يعتبر.
هذه الإنسانية منذ غابت عن المجتمع الإنساني هداية السماء وابتليت بالصليبية التي هجمت هذه الهجمة الشريرة على سياج الإسلام، وهي تعاني من هذا الذي نقول: تعاني من قصور الذهن، وتعاني من قلة التجربة، وتعاني من عجز الإنسان، وماذا عانى الإنسان؟ النتائج حربان عالميتان مدمرتان كادتا تأكلان الأخضر واليابس، وهيئة أمم عاجزة أتم العجز عن أن تقر السلام بين دول العالم؛ اللهم إلا إذا كان سلامًا على هيئة السلام الروماني الذي أُقرِّ في العالم القديم، وهو سلامٌ لمصلحة الأقوى.
كما أن السلام في العالم الروماني كان في صالح روما؛ فالسلام الذي يتحقق اليوم لصالح روسيا ولصالح أمريكا.. وبقية شعوب الأرض؛ إما شعوبٌ مستضعفةٌ مستذلةٌ، وإما شعوب مغفلة لم تتعلم بَعْدُ رؤية أحابيل الدول الكبرى، وكيف تلتف حول أعناق الشعوب هذه الحالة ما نتجت اعتباطًا، وهذا الوضع الذي تقف الإنسانية اليوم على شَفَاه وضَعَ الرُعبَ النووي الذي يعيش مع الناس في البوادي وفي المدن وفي القارات العظمى، هذا الرعب كله نتيجة منطقية لجهود الإنسان عن طريق ذلك الإصلاح؛ كل أمة تقول عن حق الحياة لي ولا حق للآخرين، وفي داخل الأمة فَكُلُ فَسَّادٍ وَكُلُ أثيم يجد العون، على أن يتجاوز على إرادة الأمة وأن يغصبها أمرها، يجد أنه صاحب الحق وأن الآخرين خَوَلٌ وعبيد، هذا واقع يعيشه اليوم كل الناس صغيرهم وكبيرهم حين غابت هداية السماء كان الأمر في هذا الشكل؛ فالذين يكفرون بالله العظيم لا يستطيعون أن يقدموا للإنسانية سلامًا، ولكن الذين يمكن أن يقدموا السلام وهم مؤهلون لذلك في القلوب الطيبة وللبصائر النيرة وللشرائع المستقيمة وبالحريات الكاملة التي تمنح للأفراد وللشعوب جميعًا، هؤلاء هم المسلمون وإذ يعجز المسلمون عن تحقيق سلام على الأرض فأنى لأرضك السلام؟!.
هذه القضية عرضها الله جل وعلا في مواطن متعددة من الكتاب الكريم:
(أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم) . بهذا الاستنكار (كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون) أنتم يا قوم محمد يا معاشر العرب، ليس لكم كتاب منزل من عند الله فيه أن الله جل وعلا يسوي بين المسلم وبين المجرم، فمن أين جاءتكم هذه الدعاوى.
(إن لكم لما تخيرون، سلهم أيهم بذلك زعيم) .
من الذي يستطيع أن يقوم من بين هؤلاء الذين يخاطبونك ويناهضونك ويعادونك ليدّعي هذه الدعوة، هل لهم شركاء يستطيعون إدخال التعطيل على قضاء الله وقدره؟
(فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) ، كل ذلك يبينه الله جل جلاله.
هذه القضية عرضت بهذا الشكل لتدركوا به وتتميزوا، والتميز أيها الإخوة ضروري. لكني أحب أن أهمس في آذان الكل بكلمة وحيدة: التميز ليس ادعاء؛ لكنه:
من أين أعرف أنك مسلم إذا لم أرك في مساجد المسلمين؟
من أين أعرف أنك مسلم إذا لم أرك صائمًا مع الصائمين؟
من أين أعرف أنك مسلم إذا لم أعرف بك صدق اللهجة وصدق الحديث؟
من أين أعرف أنك مسلم إذا تفحصت فيك أخلاق المسلمين فلم أجدها؟
موضوع التميز؛ لا بد منه ولا يمكن أن نخطو خطوة واحدة ما لم يتحقق التميز الكامل والدقيق بين المسلمين والمجرمين لكن موضوع التميز موضوع يحتاج إلى مجهودات شاقة تبدأ بتصحيح العقيدة لتنعكس على السلوك تحدده وتحدد له مساره وتعين تصرف الإنسان ومجهوداته في أوسع المجالات التي تعمل فيها الإنسانية.