فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يا ويح أمتي. لقد كنتُ حريصًا اليوم على أن أواجه معكم سورة التكوير، وكنت فيما بيني وبين نفسي قد قررت أن أضرب صفحًا عن إلحاح الكثيرين من الإخوة الذين أرادوا أن أعيد لهم أخريات الأفكار التي عرضتها في الجمعة الماضية، ولكن الذي حدث ودهم الأمة، بما يجري من تقتيل المسلمين وذبحهم بأيدي المسلمين وعلى أرض المسلمين- وما يصوره الأشرار معركة بين يمين ويسار - وهي في الحقيقة معركة بين الإسلام وبين أعداء الإسلام؛ من كل صنف ولون من فاسقين ومنحلين ومتآمرين وخونة وجواسيس وعملاء للمخابرات الأجنبية يتسنمون ذرى السلطة في أمة فقدت صوابها وأضاعت طريقها وعتت عن أمر ربها، فأصابها ما توعّدها به الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لئن فعلت ذلك ليتيحنّ لها فتنة تدع الحليم حيران؛ لولا هذا لكنت اليوم معكم على هيئة من الأمر أستعرض سورة التكوير ولكن الذي حدث جعل الأحداث تتوالى في ذهني وجعل الوقوف مرة أخرى عند ما عرضناه في الجمعة الماضية في أخريات الخطبة واجبًا كي لا يطيش الصواب أمام هول الفجيعة، ومع ذلك فمن الخير، من الواجب أن يعلم المسلمون؛ ما الذي يراد بهم لقد تداعى إلى ذهني أمس فقط ما قرأته في شتاء العام الماضي من بيان أصدرته الرهبانيات في لبنان، الرهبانيات وما أدراك ما الرهبانيات، تدعو إلى اعتبار لبنان وطنًا للمسيحيين، وتزعم أن العرب في لبنان غزاة، وأن المسلمين في لبنان لا مكان لهم، وأن عليهم كما خرجوا من الصحراء أن يعودوا إلى الصحراء؛ وهذا بيان صدر في شتاء العام الماضي، قرأه الساسة العرب الذين يزعمون أن المعركة بين يمين ويسار وطووه وطووه؛ لأنهم طرف في المؤامرة الواسعة التي تدبر على هذه الأمة لِيُغْتَال تاريخها ولتدمر حقيقتها، ولتكون ساحة مكشوفة مفتوحة للتدمير والانحلال الذي يراد لهذه الأمة.. تذكرت ذلك وتذكرت قبله.. تذكرت قبله ما صدر في مصر بلد العروبة بلد الإسلام بلد الأزهر، من قرارات اتخذها الأقباط يدعون فيها إلى خطة خبيثة تروج بين المسلمين بدعة تحديد النسل كي يقل نسلهم؛ وتروج بين النصارى التشجيع على الزواج والنسل، كي يزدادوا عددًا حتى إذا وصلوا في مرحلة، حددوها في مقرراتهم إلى عدد محدود، قاموا فأخرجوا المسلمين من مصر، لتعود مصر قبطية مسيحية؛ ويطرد العرب إلى جزيرة العرب إلى الصحراء من حيث خرجوا. أَذْكُرُ كل هذه الأشياء التي تداعت إلى ذهني كالبرق، وأذكر المآسي.. ما كان في الأربعينات من خلق هذه الدولة الغريبة -إسرائيل- وما يكون اليوم من فصول شبيهة بها حذوك النعل بالنعل، فما يحدث على لبنان يراد أن يكون في لبنان وطن قومي للمسيحيين؛ كما أن في فلسطين وطنًا قوميًا لليهود. هل انتهينا..! ما زالت المآسي تتسلسل فصولًا - لا تريد أن تنتهي لا تريد أن تغيب عنا.. هذه مشكلة- تفجر في العراق وسوريا بداعي القومية، السلاح الذي رفعناه من أجل التوحيد يرفع اليوم ليكون عامل تفريق وتبديد، يقال لا بد لهم من دولة وهذه أسلحة تنصب على إيران بدأ من قطعة البارودة وانتهاء بالقنبلة الذرية، لمن يا إخوة؟ لمن يُحَضَّر هذا السلاح؟ لصالح من تحشد المنطقة هكذا لكي يحال بين هذه الأمة وبين أن تعي حقيقتها، لكي يحال بين هذه الأمة وبين أية لحظة من الاستقرار والهدوء تتيح لها أن تفكر بطمأنينة، وأن ترى طريقها بوضوح وبهدوء أعصاب، ما أقول هذا لكي أستشير عواطفكم فما أريدها الآن فأنا أعرف خطر العواطف المهتاجة التي تنطلق عمياء غير مبصرة؛ ما أريد ذلك ولكني أريد فقط أن تعرفوا الحقيقة وأن لا تغيب عن أذهانكم لأنكم في الحقيقة تعيشون بين شياطين تعيشون بين أبالسة؛ يصورون لكم الحق باطلًا والباطل حقًا ويختانونكم عن أنفسكم، بل يسرقونكم من أنفسكم سرقة، أريد لكم أن تعرفوا وتدركوا هذه الحقيقة التي أصبحت كالشمس وضوحًا وجلاء؛ إن كل من على الأرض يحارب المسلمين ويعادي المسلمين ولا يريد للمسلمين أن يلتفتوا إلى أنفسهم ولو لحظة من زمان لذلك كان واجبًا أن أعود مرة أخرى إلى بعض الأفكار التي طرحتها في الجمعة الماضية أريد أن أعود إليها في هذا الجو الذي يستجيش العواطف، ويبتعث الشجون ويفجر الآلام، لأقول لكم منذ البداية إن الإسلام فوق العواطف وفوق الشجون وفوق الآلام هناك طريق مهما تكن المثيرات ومهما تكن المزعجات فعلى المسلمين أن يلتزموه عليهم أن يظلوا سائرين فيه نحن نعيش ضمن واقع بشري لا مجال للتغاضي عن حقائقه ولا عن تأثيره ومقتضياته كل ما في العالم من مشكلات ومشكلاتنا جزء من مشكلات العالم فإنما تسبب عن انشطار العالم إلى كتلتين بعد الحرب العالمية الثانية الكتلة الغربية بقيادة أمريكا والكتلة الشرقية بقيادة روسيا وكلتا الكتلتين تدعيان الحفاظ على السلام وتدعيان عون المجتمعات المتخلفة على أن تلحق بركب المجتمعات المتقدمة وتدعيان وجود حل المشكلات العالمية بالوسائل السلمية وعن طريق الحوار؛ ونقول نعم إن المشكلات العالمية تحل بين