فهرس الكتاب

الصفحة 16774 من 27345

(فتزلَّ قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم) .

هذا الخطاب لمن؟ للأمة، لأمة محمد، لأمة الإسلام، طلب الله جل وعلا منها أن تكون واقفة عند حدود العدل وأن لا تنقض العهد وأن لا تنقض الميثاق وألا تتخذ من قوتها ومن كثرة عددها ومن وفرة عُدَدها؛ ذريعة إلى نقض العهود والمواثيق لماذا؟ إذا كانت الأمة الإسلامية تضرب هذا المثل السيئ بخيانة العهود وبنقض المواثيق والعدوان على الناس فأي أمل يبقى للناس - لا شيء على الإطلاق - ولهذا حددت الآية الأخطار المتمثلة على الانحياز عن هذا الموقف (ولا تتخذوا أيمانكم دخلًا بينكم فتزلَّ قدمٌ بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله) .

ماذا ينتج عن نقض العهود؟ خروج الأمة عن الطريق المستقيم؛ زلة القدم بعد ثبوتها ثم ماذا؟ تذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله، المستقيم زلة القدم بعد ثبوتها ثم ماذا؟ تذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله، إنه يجب على كل ظالم وعلى كل باغ وعلى كل معتد أن يعلم حقيقة بسيطة إن حلاوة النصر بطريق الخدعة بطريق الخيانة قليلة وزهيدة، ولا بد أن يذوق الإنسان نفس الكأس التي سقاها للآخرين.

إن الأمة التي تخون والتي تخدع والتي تظلم والتي تبغي قد تتمتع شيئًا ما بثمار ما تفعل، ولكنها بكل تأكيد سوف يقع عليها كل البلاء الذي أوقعته على رؤوس الناس.

هذا واحد، والشيء الثاني بما صددتم عن سبيل الله. هذه الأمة أقامها الله تعالى لتكون شهيدة على الناس وقيمة على هذا الدين، فإذا خانت وإذا خدعت وإذا ختلت وإذا غشت، تكون صادة عن سبيل الله تبارك وتعالى.

إن سلوك الأمة خير دعاية لها.

إن سلوك الأمة أفضل دعاية.

لها إن سلوك الأمة هو الطريق الذي يتمهد تمامًا لدخول الناس في دين الله أفواجًا.

قد دخلت العرب في دين محمد لما عرفت ورأت وشاهدت من سماحة محمد ومن عدالة محمد.

وهذه الأمة مع شديد الأسف تورطت عبر القرون في الأدوار التي أصابت الأمم السابقة تورطت بالغش وتورطت بالخداع، وخرجت عن المحاور التي أقامها الله عليها، فذاقت السوء فهي اليوم مستذلة وهي اليوم مستضعفة وهي اليوم مقهورة ومسحوقة، وصدت عن سبيل الله.

-كل مبدأ في الدنيا حتى مبادئ الشياطين لها دعاتها وينظر إلى دعاتها باحترام إلا الإسلام لا يستمع أحد له ولا يحترم أحدٌ دعاته لماذا، لأن الأمة بسلوكها المنحرف بطريقتها المعوجة بأخلاقها الفاسدة بمعتقداتها الضالة بتفرقها المزعج أصبحت أسوأ دعاية لنفسها، وأسوأ دعاية لهذا الدين الذي تعتقده وتعتنقه.

إننا يا إخواننا نسمع ونرى كيف يذبح إخواننا من المسلمين اليوم في لبنان ذبح النعاج. ونسمع ونرى كيف يُشرَّد أبناؤنا وإخواننا من بيوتهم، ونسمع ونرى كيف يُعتدى على الحرمات، ونسمع ونرى كيف تنتهك الأعراض على الأرض العربية وعلى الأرض المسلمة بأيدي العرب وبأيدي المسلمين، أفذلك جزاء حق وعدل أم هو ظلم من الله تبارك وتعالى؟ قيسوا المسافة بينكم وبين سماحة الإسلام وعدالة الإسلام تجدوا أن ما أنتم فيه حق وعدل؛ حق على الله أن يذيقكم الكأس التي أذقتم الناس إياها لقد ظلمتم ولقد بغيتم ولقد خستم بعهودكم ومواثيقكم مع الله، ولقد عاهدتم فغدرتم فكان حقًا أن ينزل الذي نزل - لا بأس مضى الذي مضى وحدث الذي حدث نحن لا نريد إلا شيئًا واحدًا نريد أن تعوا وتدركوا حقيقة بسيطة العواطف الهائجة لا تنفع الذي ينفع في هذه الأوقات العصيبة التي تُرى نساؤنا فيها بين أيدي النصارى وبين أيدي اليهود، ويا أهل الشرف يا أهل الإيمان يا أبناء محمد، العواطف لا تنفع الذي ينفع هو أن تفكروا، جربتم كل شيء ففشلتم في كل شيء وما زلتم منذ أوائل هذا القرن تتقلبون كالمومس في أحضان الدول وفي أحضان المبادئ فماذا كانت النتيجة كانت النتيجة، مزيدًا من التمزيق ومزيدًا من البعد عن الله تبارك وتعالى فأدعوكم بسم الله وعلى سنة رسول الله أن تلتزموا بهذا الإسلام، وأن تعرفوا أن الله قد أخذ عليكم موثقًا فخان من فرط في موثقه مع الله، فسيمسّه العذاب الأليم.

أدعوكم إلى الله أدعوكم إلى الإسلام اتركوا كل شيء اتركوا شهواتكم اتركوا أغراضكم اتركوا مطامعكم اتركوا هذه اللامبالاة واعلموا أن الكلمة التي أنهضت محمدًا قادرة على أن تنهضكم واعلموا أن القرآن الذي أخرج البداة الحفاة العراة من الصحراء فجعلهم سادة الدنيا وقادة الناس، قادر على أن يأخذ بأيديكم حتى تتسنموا مكانكم الذي أراده الله لكم كي تكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا.

وأكرر إن العصر الحاضر يفتح أمام الإسلام إمكانيات لا حد لها فلتبدأ البداية من هنا من أنفسكم اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ولتنظر نفس ما قدمت لغد وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت