أما الانتخابات فيزورها بأساليب مبتكرة كلَّ مرة زبانيةُ السلطة، فتنتج (الهتّيفة) وحارقي البخور والمنافقين والمرتزقة والمتسلقين والطفيليين، فلا أحد من الشعب يثق بنتائجها بل إن نتائجها معروفة سلفًا مرفوضة سلفًا مختصرة سلفًا، فإذا سألت عن الهيئة القضائية الملاذ للمظلومين بعد الله فليس لدينا غير سلطة واحدة هي التنفيذية، فلا تعترف ولا تحترم القوانين أو حتى الدستور الذي تصدره السلطة التشريعية ولا تحترم أو تنفذ الأحكام التي تنفذها المحاكم على اختلاف درجاتها، إنما هي أموال تنفق في إنشاء المباني ورواتب النوّاب والقضاة تنهب من قوت الشعب الذي يتضوّر جوعًا ويتغذى من صناديق القمامة... إلخ.
المعارضون منبوذون محاربون في أرزاقهم مهددون في حريتهم بالسجن والاعتقال والحجز والتضييق والتسلّط بل حياتهم غير مأمونة فيمكن قتلهم بالرصاص على قارعة الطريق أو بحوادث مرور مفتعلة أو يلقون في خزانات الأحماض فتذوب لحومهم وعظامهم فلا يبقى منهم شيء ثم يسجّلون هاربين فتأمّل!!.
أما مؤتمراتهم على جميع مستوياتهم فهي فرص للنزهة والاستقبالات وفرش السجاد الأحمر وعزف السلامات الوطنية واستعراض حرس الشرف والأحضان والقبلات الكاذبة المنافقة ثم يجلسون لـ (طق) الحنك وترف الطعام والكلام وكل منهم يعرف خطايا ورزايا وعورات الآخرين لكن لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة ولا أن يقذفهم بحجر فبيته من زجاج متهالك.
فإذا بدا لأحدهم أن يسجل هدفًا في مرمى آخر بادره ذلك الآخر بقنبلة ترد إليه صوابه:أن اصمت يا من حالك كذا وكذا، ثم تبدأ محاولات الصلح ورأب الصدع وتنهال المواعظ على الطرفين فيدعيان الصفاء بينهما الذي في القلب في القلب،وتتكرر المؤتمرات حتى لم يعد أحد يجد فيها إلا مضيعة للوقت وإنفاقًا لأموال الفقراء - الذين يتضورون جوعًا ويتسكّعون عطالى ويتخبّطون جهلًا ويئنّون بل يصرخون من آلام الأمراض - ينفقونها فيما ضرّه أقرب من نفعه.
أعتقد أن لدى القارئ معرفة أعم مما ذكرت فما أوتيتم من العلم إلا قليلًا، وفوق كل ذي علم عليم.
السؤال الآن هو: هل يجهل علماؤنا الأفاضل هذه المعلومات أو معظمها؟، فأين واجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للأئمة؟، قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟.قال:(لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم) . فقدم الأئمة فبصلاتهم تصلح الأمة - ثم بعد ذلك - يستقبلوا القتل وينعموا بجوار سيد الشهداء. فالأمة لا تزال تضع فيهم ثقتها وتتطلّع إليهم لينقذوها، فقد طال علينا الأمد حتى تطاول علينا سفلة القوم وأشباه الرجال الذين يتزوّج بعضهم بعضًا فأي مهانة أعظم من هذه؟!.