أولًا: ما دامت مشكلة (نفسية التسلط) اجتماعية فإنها ترتبط بطرفين أو أكثر من مكونات المجتمع؛ وبالتالي فعند حدوث أي مشكلة اجتماعية ينبغي ألا يوجه اللوم إلى طرف واحد، ومن ثم تحميله المسؤولية؛ فالمسؤوليات متداخلة، ومشتركة، ومتبادلة..
ثانيًا: عند تعرضنا لحل المشكلات الاجتماعية يجب ألا نعطي بعض الأطراف (حق الفيتو) ؛ فنضعهم دائمًا في الـ Safe Side؛ لما يمتازون به من (ميزات تفضيلية) .. (راجع المقال السابق: ميزة تفضيلية) .
أما الأسباب التي تؤدي لتأطير نفسيات التسلط لدى بعض أفراد المجتمع - خاصة من يمتازون بميزات اجتماعية تفضيلية - فمنها برأيي:
-أن الخطاب التربوي بصفة عامة، والدعوي بصفة خاصة عاش حينا من الدهر يتناول الموضوعات التربوية، والاجتماعية؛ كبر الوالدين، وطاعة الزوج، واحترام المعلم، وتوقير الكبير، ومساعدة الضعيف؛ من ناحية واحدة فقط؛ بالرغم من أن كلا من تلك الموضوعات تخص طرفين اثنين، أو أكثر.. فهل مر عليك درس عن حقوق الأبناء مثلا في المنهج المدرسي؟!.
-هذا الخطاب - أحادي الاتجاه والتوجيه - أدى إلى ترسيخ مفاهيم خاطئة عن حقوق المذكورين، وصلاحياتهم، وما إلى ذلك؛ وبالتالي سبب احتقانا في الأطراف المقابلة؛ مما أدى - بمرور الوقت - إلى حدوث ردات فعل، (وانفجارات اجتماعية) هنا وهناك؛ فانتبه بعض المصلحين إلى الأمر، وأخذوا في الدعوة إلى التوازن في الخطاب الدعوي؛ خاصة بعد دخول بعض المتخصصين في المجالات التربوية والاجتماعية مجال الدعوة في ظل الصحوة الإسلامية المباركة.
-لكن هذا التطور النوعي في الخطاب الدعوي ما يزال في حاجة إلى تفعيله، والطرق عليه كثيرا؛ خاصة في مجتمع ما زالت فيه المساجد والزوايا هي وسيلة الاتصال الدعوي الأولى أو الرئيسية.. وإذا كانت الدراسات والاستشارات التي تنتشر على الإنترنت أو الصحف تتناول الموضوعات الاجتماعية بجميع أبعادها فما زالت التوجيهات والدروس في المساجد والزوايا في معظمها تنتهج الطريقة التقليدية آنفة الذكر.
ذكرت سببًا واحدًا نم عن جملة أسباب - بطبيعة الحال - لارتباطه الوثيق - برأيي - بنفسية التسلط التي ذكرت.. فالشخص المتسلط بطبعه - كما يقال - ينتهز الفرص، ويبحث عن الأغطية والمسوغات التي تبرر سلوكه الخاطئ، وتلقي في نفس الوقت اللوم على الطرف الآخر، وتوفر له حصانة اجتماعية..
فما بالك بشخصية من هذا النوع إن ودت غطاء دينيا - بحسب الخطاب الدعوي المذكور - وأضافت إليه ما تكون في مجتمعنا من مفاهيم تخدم مصلحتها؛ لتجعل من كل ذلك (ملفا) غير قابل للتفاوض..
-أحسبه (ملفا اجتماعيا) يفوق (الملف النووي) خطورة!!.