ومن أهم مظاهر السلوك الناتج عن المشاكل الاجتماعية: العناد وعدم الطاعة أو العصيان ، إضافة إلى مرض السرقة الناتج عن الفقر أو شح الأوضاع الاقتصادية للأسرة أو المرض النفسي ، كما تبرز مشكلة الكذب بأنواعها الادّعائي كادعاء الشاب بأن والده يملك مصنعًا كبيرًا بينما هو عامل فيه ، أو كذب دفاعي ، أو كذب انتقامي كاتّهام شاب بريء بعمل مخالفة لم يرتكبها ، وتكثر في هذا الإطار أيضًا عمليات التخريب ، كتخريب مرافق المدرسة أو الكتابة على الجدران ، أو كسر الألواح والأعمدة ، أو الاعتداء على ممتلكات الآخرين والتحامل والعدوانية ، والغش في الامتحانات .
ولا ريب أن الأسباب الكامنة وراء هذه السلوكيات كثيرة جدًا يمكن إجمالها بحياة الحرمان والفقر التي يعيشها الفرد ، يضاف إليها الخلاف والشقاق بين الوالدين ، أو الانفصال الزوجي بالطلاق ، كما تؤدي البطالة دورًا كبيرًا في إيجاد التربة المناسبة لهذه المشكلات، في حين يلعب رفاق السوء أخطر الأدوار في تسهيل ارتكاب هذه الأخطاء ، فضلًا عن التفكك الأسري بسبب جهل الآباء والأمهات بواجبهم التربوي ، أو بسبب تعدد الزوجات مع انعدام العدالة بينهن ، وقبل هذا وذاك فإن ضعف الالتزام بمنهاج الإسلام في الحياة زواجًا وعملًا وسلوكًا وتربية - بلا شك - هو العامل الأساس الذي يقذف الشاب في أتون حياة الفساد والمهالك .
رابعًا: المشكلات الثقافية:-
إن الحديث عن المشكلات الثقافية يستدعي بالضرورة التطرق إلى وسائل التثقيف ، أي الوسائل التي يحصل منها الفرد على المعرفة والثقافة والتربية كالمسجد والمدرسة والجامعة ، ووسائل الإعلام المختلفة ، حيث يبدو أن جميع هذه الوسائل - باستثناء المسجد- قد تلعب دورًا ثنائيًا إيجابيًا وسلبيًا حسب طريقة توظيف هذه الوسيلة .
ومن أبرز مشكلات الشباب الثقافية الازدواجية والتناقض بين ما يشاهده أو يسمعه ، وبين القيم السائدة في مجتمعه ، مما يجعله حائرًا مشتت الفكر ، فالمسجد تم تحويله إلى مكان للعبادة فقط، وتم تغييب دوره القيادي والتربوي في بناء شخصية المسلم ، والمدرسة باتت في معظم مجتمعاتنا أداة تجهيل بصورة صارخة ، أما وسائل الإعلام فإنها تأمر وتنهى وما على شبابنا سوى السمع والطاعة - إلا من رحم الله - حيث بات التلفاز (مثلًا ) يملك القدرة على توجيه سلوك الأبناء بصورة يعجز عنها الآباء والأمهات تمامًا؛ بسبب الفراغ القاتل لدى هؤلاء الشباب وانعدام الهدف الحقيقي لحياته .
وفي الإطار ذاته ، تشكل أزمة الهوية ( وهي إحساس الشاب بالضياع ) أخطر أنواع المشاكل في مجتمع لا يساعده على فهم ذاته ، أو مواجهة تحدياته بنفسه ، وذلك في ظل إسراف وسائل الإعلام في تكريس كل ما هو بعيد عن الإسلام وقيمه ، ويبدو جليا أن التربية التي تأخذ القرآن الكريم والسنة النبوية منهاجًا ، والمسجد والأسرة المسلمة الصالحة محضنًا هي التربية الكفيلة بصناعة شاب مسلم قادر على تقديم النموذج الإسلامي المميز والصادق