فهرس الكتاب

الصفحة 17030 من 27345

قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) واستعن على الصبر بذكر الله: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ؛ والمراد صلاة وأذكار الصباح ، وصلاة العصر وأذكار المساء.

عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسًا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: ( أما إنكم ستعرضون على ربكم، فترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون فيه فإن استطعتم على ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) . ثم قرأ (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) . متفق عليه.

وقوله تعالى: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) ؛ أي وسبح بحمد ربك أدبار السجود؛ أي عقب الصلوات المفروضة، ولقد استجاب (صلى الله عليه وسلم) لأمر ربه وقام به خير قيام

، فكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وكان إذا أنصرف من صلاة استغفر ثلاثة، وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، رب قني عذابك يوم تبعث عبادك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحد لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )

وقال (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ بن جبل (رضى الله عنه) ( والله إني لأحبك، فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) . وجاءه فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى وبالنعيم المقيم، فقال (صلى الله عليه وسلم) : (وما ذاك؟) قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق،؟ فقال (صلى الله عليه وسلم) : (أفلا أعلمكم شيئًا إذا فعلتموه سبقتم ممن بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ) . فقالوا: يا رسوا الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال (صلى الله عليه وسلم) (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) . اللهم تفضل علينا في الدنيا بالهداية لطاعتك، وفي الآخرة بالدخول في رحمتك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت