فهرس الكتاب

الصفحة 17041 من 27345

فالجانب العبادي إذًا يلعب دورًا كبيرًا في تعزيز الجانب الفكري ووقايته من كافة ما يمكن أن يواجه من أخطار، وهو ما يكشف عن عظم المسؤولية الملقاة على عاتق علماء المسلمين ومفكريهم في الاهتمام بالجانب العبادي لديهم ، والارتفاع به كي يشكل مع الجانب الفكري حصانة تتصدى لكافة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة ، وكي يؤدي المفكر المسلم دوره الرسالي المناط به أحسن أداء، ولا معنى لتلك الادعاءات الفارغة الّتي يطلقها والّتي تقلل من أهمية الجانب العبادي والممارسات التعبدية ، وتكتفي بالإيمان الغريزي وتؤكد أكثر ما تؤكد على تعزيز الجانب الفكري فحسب!!

فالممارسة العبادية والارتباط الدائم بالله تعالى والالتحام به من خلال تلك الممارسة، هي الضمانة الأقوى، إن لم تكن الوحيدة للحفاظ على الشخصية الإسلامية، وصيانة الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي، وإذا عرفنا ذلك استطعنا أن نستنتج عمق وسعة التدريب الروحي والنفسي الّذي يمارسه الإنسان من خلال العبادات المتنوعة، على القصد الموضوعي وعلى البذل والعطاء، وعلى العمل من أجل هدف أكبر في كل الحقول المختلفة للجهد البشري.

باختصار نقول: إنّ بقاء المسلم على ارتباط بالله تعالى من خلال الممارسات العبادية المستمرة؛ سيحفظ له فكره وثقافته وصلته القوية بالإسلام، ويحافظ على هويته الإسلامية، ويُفشل أية محاولة غريبة يراد بها مسخ هذه الهوية وإضاعتها؛ لأنّ العابد الحقيقي هو الّذي يطبق في حياته ما تحدث به مع الله في عبادته، والعبادة بالنسبة إليه «عهد» والحياة (ساحة الوفاء بهذا العهد) ، وهذا العهد يشتمل على شرطين أساسيين: الأول؛ التحرر من كل حاكمية ، والثاني؛ التسليم المحض أمام ما أراده الله وارتضاه وندب إليه في كتابه العزيز وسنة نبيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت