فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والعجب أن الذين افتروا هذه الفرية وأصموا آذانهم عن سماع الحق من قول عيسى نفسه، ومن قول الذين آمنوا به حقًا وصدقًا ومن قول الرسول الخاتم المبعوث بالرسالة الخاتمة إلى الناس أجمعين، ومثيل ذلك وبعده من قول رب العالمين وإله الخلق أجمعين الذي أنزل في التوراة والإنجيل والقرآن أنه الواحد الأحد الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه وأنه لم يتخذ قط صاحبة ولا ولدًا، والعجب أن يصموا آذانهم عن كل ذلك ويغلقوا أعينهم عن رؤية الحق، ولا يفتحوها إلا يوم القيامة حيث لا ينفعهم عند ذلك السمع والبصر قال تعالى: {اسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين}
والمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم يوم القيامة!! عندما يقفون بين يدي الله الرب الإله الواحد سبحانه وتعالى حيث يعلمون علم اليقين أنه لا إله هو، وأنه لم يكن له ولد أو كان معه إله غيره... ولكن هؤلاء الظالمين الذين لا يقحمون آذانهم وأعينهم إلا يوم القيامة قد كانوا في ضلالهم سادرين غافلين، مكابرين مصرين في الدنيا. قال تعالى حاكيًا حال هؤلاء الضلال في الدنيا والآخرة: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون* ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون* وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراطي مستقيم* فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم* اسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين* وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون* إن نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون} (مريم:34-40)
لا إله إلا الله أظهر الحقائق على الإطلاق وأكثر الحقائق تكذيبًا على الإطلاق:
كون أن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق الذي لا إله إلا هو هي أعظم الحقائق ظهورًا فبراهين هذه الحقيقة وأدلتها لا يمكن حصرها، ولا يستطيع أحد عدها، ومع ذلك فلا يوجد حقيقة حصل لها من التكذيب ووقع فيها من الضلال والعناد ما وقع في هذه الحقيقة.
فإن عامة البشر إلا القليل منهم مكذب في هذا الأمر أو ضال، وقليل من العباد من هداهم الله إلى شهادة أنه سبحانه الإله الواحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد والذي لا إله غيره، ولا رب سواه، ولكن عامة الإنس والجن مكذبون جاحدون ضالون عن هذه الحقيقة فسبحان من له الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، وسبحان من هدى من شاء إلى معرفته وطاعة وعبادته، وأضل من شاء فأصمه وأعمى بصره.
وسبحان الله القائل: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف:179)
والحمد لله رب العالمين،،
بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالق