فهرس الكتاب

الصفحة 17087 من 27345

الشرط الثالث: القبول المنافي للرد ، فيقبل بقلبه ولسانه جميع ما دلت عليه هذه الكلمة ، ويؤمن بأنه حق وعدل ، قال الله تعالى عن المشركين: ( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ) ( الصافات: 35-36 ) .

فمن نطق بهذه الكلمة ولم يقبل بعض ما دلت عليه إما كبرًا ، أو حسدًا ، أو لغير ذلك ، فإنه لا يستفيد من هذه الكلمة شيئًا .

فمن لم يقبل أن تكون العبادة لله وحده ، ومن ذلك عدم قبول التحاكم إلى شرعه أو لم يقبل بطلان دين المشركين من عُبَّاد الأصنام ، أو عُبَّاد القبور ، أو اليهود ، أو النصارى ، أو غيرهم ، فليس بمسلم .

الشرط الرابع: الانقياد المنافي للترك ، فينقاد بجوارحه ، بفعل ما دلت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده ، قال الله تعالى: ( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) ( لقمان: 22 ) ومعنى ( يسلم وجهه ) : ينقاد ، ومعنى ( وهو محسن ) : أي موحد .

فمن قالها وعرف معناها ولم ينقد للإتيان بحقوقها ولوازمها من عبادة الله والعمل بشرائع الإسلام ، ولم يعمل إلا ما يوافق هواه أو ما فيه تحصيل دنياه لم يستفد من هذه الكلمة شيئًا .

الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب ، وهو أن يقول هذه الكلمة صدقًا من قلبه ، يوافق قلبه لسانه ، قال الله تعالى: ( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ ) ( العنكبوت: 1-3 ) .

ولذلك لم ينتفع المنافقون من نطقهم بهذه الكلمة ؛ لأن قلوبهم مكذبة بمدلولها ، فهم يقولونها كذبًا ونفاقًا .

الشرط السادس: الإخلاص المنافي للشرك ، فلا بد من تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك ، قال الله تعالى: ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ) ( الزمر: 2 ) .

فمن أشرك بالله تعالى في أي نوع من أنواع العبادة لم تنفعه هذه الكلمة .

الشرط السابع: المحبة ، فلابد أن يحب المسلم هذه الكلمة ويحب ما دلت عليه ، ويحب أهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها ، ويبغض ما ناقض ذلك .

قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُباًّ لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذَابِ ) ( البقرة: 165 ) .

أما نواقض ( لا إله إلا الله ) ، وتسمى ( نواقض الإسلام ) ، ( نواقض التوحيد ) ، وهي الخصال التي تحصل بها الردة عن دين الإسلام ، فهي كثيرة ، وقد ذكر بعضهم أنها تصل إلى أربعمائة ناقض [11] .

وهذه النواقض تجتمع في ثلاثة نواقض رئيسة ، هي:

1-الشرك الأكبر . 2- الكفر الأكبر . 3- النفاق الاعتقادي .

(*) الأستاذ بكلية المعلمين بالرياض .

(1) ينظر تفسير الآية (163) من سورة البقرة في تفسيري الطبري ، و القرطبي ، فتح المجيد (1-126،121) ، مجموعة التوحيد (1-178) .

(2) تطهير الاعتقاد ص: (18) .

(3) ينظر تفسير البسملة في تفسيري الطبري و ابن كثير ، وشرح الطيبي للمشكاة (1-98) ، ورسالة (معنى لا إله إلا الله) للزركشي الشافعي ص: (73 -111) ، والقاموس المحيط ، والصحاح ، مادة (أله) .

(4) تنظر المراجع السابقة ، وتجريد التوحيد للمقريزي ، ص: (24،18) ، وتحقيق كلمة الإخلاص لابن رجب ، ص: ( 23 ،25، 30) ، وفتح المجيد ، ص: (76،73) ، و (126،124) ، وتفسير الشوكاني (1-18) ، والدرر السنية (2- 257- 296- 298- 305- 326- 331) ، ومجموعة الرسائل (4-16) .

(5) الكواشف الجلية ، ص: (35) ، وينظر الأصول الثلاثة: الأصل الثاني ، ص: (15) ، قرة عيون الموحدين ، ص: (13) ، الدرر السنية (2-271) مجموعة الرسائل (4-34 ، 38) .

(6) وهي سبب لعصمة دم المسلم وماله وعرضه إلا بحقها ، وبها انقسمت الخليقة إلى مؤمنين وكفار، وأبرار وفجار ، وفيها يكون الولاء والبراء ، وأهلها هم أهل الله وحزبه ، والمنكرون لها أهل غضبه ونقمته وهي الشهادة العظمى ، وأول وأعظم أركان الإسلام ، فهي أصل الدين وأساسه ، وبقية أركان الدين وفرائضه متفرعة عنها ، متشعبة منها ، مكملات لها ، مقيدة بالتزامها والعمل بمقتضاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت