قال الفضيل بن عياض:"حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو تعظيمًا لحق القرآن" (7) .
لما حارب المسلمون مسيلمة الكذّاب، وقُتل حامل رايتهم زيد بن الخطاب، تقدّم لأخذها سالم مولى أبي حذيفة، فقال المسلمون: يا سالم، إنا نخاف أن نُؤتى من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قِبَلي ، فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره فاعتنق اللواء، وهو يقول:"وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل" [آل عمران:144] ،"وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير" [آل عمران:146] . فلما صُرع قيل لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قُتل (8) .
أخيرًا يا أخا الإسلام!
لتكن لك في رسول الله أسوة حسنة، سأل سعد بن هشام أمَّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها-، فقال: أخبريني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقالت:"كان خلقه القرآن" (9) ، ولذلك زكاه ربه- سبحانه-، فقال:"وإنك لعلى خلق عظيم" [القلم:4] .
جعلنا الله وإياكم من أهل القرآن، الحافظين لحروفه، الواقفين عند حدوده، المتدبرين لآياته، فلمثل هؤلاء يجيء القرآن شفعيًا يوم القيامة (10) .
وصلى اله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1 رواه مسلم في الصحيح 1/559، ورواه جمع من الأئمة بأسانيد صحيحة.
2 رواه البخاري في صحيحه 4/1882، ورواه غيره.
3 رواه الترمذي بسند لا بأس به، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه الإمام أحمد في المسند بأكثر من طريق 2/192 و 2/471، ورواه أيضًا أبوداود في السنن 2/73، والنسائي في الكبرى 5/22، والبيهقي في الشعب 2/347، وغيرهم.
4 تفسير ابن كثير 4/180.
5 رواه البخاري في صحيحه 4/1928.
6 تفسير القرطبي 1/19.
7 انظر فيض القدير 3/368.
8 الجهاد لابن المبارك ص 98، وانظر مستدرك الحاكم 3/252.
9 حديث صحيح رواه الإمام أحمد في المسند من غير طريق 6/91، 6/163، 6/216، ورواه غيره.
10 ثبت ذلك عند مسلم 1/553، وغيره.