فهرس الكتاب

الصفحة 17129 من 27345

وقال العلامة ابن الوردي: وحضرت مجالس ابن تيمية فغذا هو بيت القصيدة ، وأول الفريدة ، علماء زمانه فلك هو قطبه وجسم هو قلبه ، يزيد عليهم زيادة الشمس على البدر والبحر على الفطر ، حضرت بين يديه يوما فأصبت المعنى ، وكناني وقبل بين عيني اليمنى وقلت:

إن ان تيمية في ... كل العلوم أوحد

أحييت دين أحمد ... وشرعه يا أحمد

وقال الحافظ جلال الدين السيوطي ـ رحمه الله ـ:

فوالله ما رمقت عيني أوسع علما ، ولا أقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية ، مع الزهد في المأكل والملبس والنساء ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن. أ.هـ.

وقال أيضا: (ابن تيمية الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد نادرة العصر ، أحد الأعلام .. كان من بحور العلم ،ومن الأذكياء المعدودين والزهاد والأفراد) أ.هـ.

وقال الإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني ـ رحمه الله ـ:

لا أعلم بعد ابن حزم مثله ، وما أظن أنه سمح الزمان بين عصري الرجلين بمن يشابههما أو يقاربهما ، وكان يحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه. أ.هـ

نشأته وطلبه للعلم ـ رحمه الله

نشأ شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في تصون تام وعفاف واقتصاد في الملبس والمأكل ، ولم يرد على ذلك خلقا صالحا برا بوالديه تقيا ورعا ناسكا صواما قواما ، ذاكرا لله ـ تعالى ـ في كل أمر وعلى كل حال ، رجاعا إلى الله ـ تعالى في سائر الأحوال والقضايا ، وفاقا عند حدود الله ـ تعالى ـ وأوامره ونواهيه ، أمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، لا تكاد نفسه تشبع من العلم ، ولا تروي من المطالعة ، لا تمل من الاشتغال ، ولا تكل من البحث.

وكان ـ رحمه الله ـ منذ صغره ومخايل النجابة عليه واضحة ودلائل عنايه الله ـ عز وجل ـ به لائحة.

قال الحافظ البزار: أخبرني من أثق به عمن حدثه أن الشيخ ـ رحمه الله ـ في حال صغره كان إذا اراد المضي إلى المكتب يعترضه يهودي ـ كان منزله بطريقه ـ بمسائل يسأله عنها ، لما كان يلوح عليه من الذكاء والفطنة وكان يجيبه عنها سريعا حتى تعجب منه ثم غنه صار كلما اجتاز به يخبره بأشياء مما يدل على بطلان ما هو عليه ، فلم يلبث أن اسلم وأحسن إسلامه ، وكان ذلك ببركة الشيخ على صغر سنه.

وكان من صغره حريصا على الطلب ، مجدا على التحصيل والدأب ، ولم يكن ـ رحمه الله ـ وقت صغره يعني بما يعنى به أترابه من اللعب والبطالة ، إذ كان لا يؤثر على الاشتغال بالعلم لذة أي لذة ، ولا يؤثر أن يضيع منه لحظة في غير العلم.

قيل إن أباه وأخاه وجماعة من أهله سألوه أن يذهب معهم يوم إجازة ليتفرج ويتنزه ، فتهرب منهم ولم يذهب فلما عادوا آخر النهار لاموه على تخلفه عنهم ، وفواته تلك النزهة عنه ، مع تفرده وحده ، فقال لهم ، أنتم ما تزيد لكم شيء ، ولا تجدد ، وأنا حفظت في غيبتكم هذا المجلد وكان ذلك الكتاب"جنة الناظر وجنة المناظر".

ومن المواقف التي تكشف عن قوة ذكائه وسرعة فهمه واستنباطه على صغر سنه حادثة ذكرها ابن القيم ـ رحمه الله ـ فقال: كان صغيرا عند بني النجار ، فبحث معهم فادعوا شيئا أنكره فأحضر النقل فلما وقف عليه ألقى المجلد من يده غبطا ، فقالوا له: ما أنت إلا جريء ترمي المجلد من يدك وهو كتاب علم ؟ فقال سريعا: أيما خير أنا أو موسى ؟ فقالوا: موسى فقال إيما خير هذا الكتاب أو ألواح الجوهر التي فيها العشر كلمات ؟ قالوا: الألواح ، فقال إن موسى لما غضب ألقى الألواح من يده أو كما قال.

وقال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ قدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير ، فسمع الحديث من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن عبدان والشيخ شمس الدين الحنبلي والشيخ شمس الدين بن عطاء الحنفي والشيخ جمال الدين بن الصيرفي ومجد الدين بن عساكر والشيخ جمال الدين البغدادي والنجيب بن المقداد وابن أبي الخير وبان علان وابن أبي بكر اليهودي والكحلي عبد الرحيم والفخر علي وابن شيبان والشرف ابن القواس ، وزينب بنت مكي وخلق كثير سمع منهم الحديث وقرأ بنفسه الكثير وطلب الحديث.

تفوقه في العلم وبراعته في كل فن .. وإشارة العلماء إلى أنه مجدد عصره ودرة دهره

قال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت