فهرس الكتاب

الصفحة 17308 من 27345

يجمع علماء التربية أن الناشئ إذا عومل من قبل أبويه المعاملة القاسية بالضرب الشديد مثلًا والتوبيخ والتحقير والتشهير والسخرية فإن ذلك له آثاره السيئة على صحته النفسية وسلوكياته والمراهقة في هذه السن في أشد الاحتياج إلى الحب والعطف والرحمة.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [[وأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟] ] , ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [[إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه] ].

فلا بد أن تكون العلاقة بين الأم وابنتها علاقة متوازنة [خير الأمور أوسطها] فلا قسوة مرعبة ولا لين ضعيف، لأن الزيادة في كلا الأمرين كالنقص.

وأفضل السبل أن تكون الأم صديقة لابنتها وتحيا معها حياة فيها ملاطفة ومعايشة وحب دون إفراط ولا تفريط فلا قسوة ترهب الابنة من الحديث مع أمها، ولا تدليل زائد يميع الابنة ويفسدها.

4ـ تجنبي كثرة اللوم والعتاب وإظهار العيوب:

يقول بن قدامة في كتابه [مختصر منهاج القاصدين] : [[ ومتى ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن تكرم عليه، ويجازى بما يفرح به، ويمدح بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال تغوفل عنه ولا يكاشف، فإن عاد عوتب سرًا، وخوف من إطلاع الناس عليه، ولا يكثر عليه العتاب لأن ذلك يهون عليه سماع الملامة، وليكن حافظًا هيبة الكلام معه] ].

وعلى الأم مراعاة الحكمة في توجيه الابنة والتنويع هو مسلك الناجحين وتحين الأوقات المناسبة بما يحتاجه الموقف والظروف والحالة النفسية للابنة الحبيبة.

5ـ الدعاء للابنة الحبيبة لا عليها:

يقول الله تعالى مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم:40] فالأم الصديقة تكون سببًا في صلاح ابنتها بالدعاء لها لا عليها كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا للأطفال فبارك الله في مستقبلهم بالعمل، والمال، والولد فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: [[اللهم علمه الحكمة] ] أخرجه البخاري , وبفضل دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح ابن عباس في كبره حبر الأمة، وترجمان القرآن.

واعلمي عزيزتي الأم أن الدعاء للابنة أمامها يكون سببًا للتواصل والقرب بينها وبين الأم إلى جانب الراحة النفسية أن أمها تحبها وتدعو لها وهذا له أثر رائع تلمسه الأم والابنة.

6ـ احرص على تطوير نفسك:

ومن الهام جدًا تطوير النفس وتنمية الثقافة لتواكب العصر، وتحصلي على احترام الأبناء وثقتهم فيلتمسون المشورة والنصح منك , وإذا فقد الأبناء الثقة في كلام الوالدين وخاصة الأم فلن يقبلوا التوجيه ولن يصغى أحد إلى النصح، ويلجأون حينها إلى من يثقون به من صديقة أو معلم، فإن كان الصديق أو المعلم أو غيرهم صالحًا فلا خوف على الأبناء، وإن كان العكس تفاقمت المشكلة , ومن تطوير الذات تعلم بعض الفنون مثل فن الحوار فن الاتصال مع الآخرين , ويمكنك متابعة فن الاتصال مع الآخرين على موقعنا في نافذة فن الإدارة [إدارة العقل] لتحسني فن التواصل مع ابنتك الحبيبة.

وفقنا الله وإياك إلى فهم أبنائنا وتربية أبنائنا وتحقيق الأمرين الهامين:

1ـ التنشئة الإسلامية الصحيحة.

2ـ تحقيق الصحة النفسية للأبناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت