فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولو اقتصر الأمر على الجانبين التجاري والاقتصادي لقلنا إن الرزق غال ولا بد من حمايته بالنواجذ ضد القادمين من وراء الحدود. لكن الأمر امتد إلى الإعلام لتصبح"السموات المفتوحة"خرافة جديرة بالازدراء والسخرية. فلا بأس أن تخترق وسائل الإعلام الغربية حدودنا وتفتك بعقول شباننا وشاباتنا بدعوى الانفتاح والتعولم، لكن عندما يصل بث بعض قنواتنا الفضائية العربية إلى أوروبا وأمريكا، فيتحرك سادة العولمة لسد السموات في ووجها ومنعها من الوصول إلى المشاهدين الغربيين تحت حجج واهية. وقد شاهدنا كيف تم منع بث فضائية المنار اللبنانية في أوروبا بعد أن أزاحوها من الأقمار الصناعية الغربية، ناهيك عن الضغوط الرهيبة على وسائل الإعلام العربية الأخرى. وهذا يؤكد ما ذهب إليه الكاتب والباحث نصر شمالي عندما تحدث عن"الحرب الذهنية"الأمريكية التي تتضمن شن حروب ثقافية مفتوحة ضد الشعوب. و"يتحقق ذلك عبر وسائل الإعلام التي تمتلكها الولايات المتحدة، والتي تملك القدرة علي الوصول الي جميع الشعوب في أي مكان علي وجه الأرض، وهذه الوسائل الإعلامية تشمل الإعلام الإلكتروني إضافة الي الإذاعة والتلفزة، وتشمل اتصالات الأقمار الصناعية، وتقنيات تسجيلات الفيديو، ووسائل الإرسال الإذاعي عبر الليزر والحزم البصرية، الأمر الذي سيمكّن من اختراق أذهان البشرية في العالم أجمع بفعالية! ويعتقد الأمريكيون أنهم يملكون من أدوات اختراق الذهن البشري العام، وتطويعه وتنظيمه على هواهم"بحيث يلهمون الثقافات الأجنبية بتبني أخلاقياتهم. والمرعب في الأمر أن هناك توجهًا أمريكيًا حسب بعض الخطط الاستراتيجية لحرمان الآخرين من الوصول الى الشعب الأمريكي. بعبارة أخرى فإن المطلوب ثقافيًا وإعلاميًا التأثير في الخارج لكن دون السماح لذلك الخارج أن يؤثر في الداخل الأمريكي الذي حسب التوجه المنشود يجب أن يبقى محميًا إعلاميًا وثقافيًا من أي تأثيرات خارجية. إنها الحمائية الثقافية في أجلى صورها، فمن جهة يريدون للعالم أن يستقبل إعلامهم وثقافتهم بصدر رحب بدعوى القرية الكونية الواحدة المنفتحة على بعضها البعض، ومن جهة أخرى يتصدون لأي جهة تحاول الوصول إلى عقول شعوبهم. وإذا ظن البعض أن العالم أصبح مفتوحًا للجميع من خلال وسائل الاتصال الحديثة فهذه إسطورة يجب دحضها. وقد رأينا كيف بدأ بعض المفكرين والإعلاميين الأمريكيين يضيقون ذرعًا بكذبة المجتمع المفتوح ويحاولون فضحها من خلال كشفهم للجهات المالكة لوسائل الإعلام والمعرفة في أمريكا التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد.
ويحدثونك بعد كل ذلك عن العولمة الاقتصادية والتجارية والثقافية والإعلامية والانصهار الكوني! أليست بربكم عولمة باتجاه واحد إجباري؟
بقلم د. فيصل القاسم نقلا عن الشرق القطرية