إذا .. هي ساعتان، ساعة تكونُ للعبادة والذكر وأنواعِ الطاعات، وساعة لقضاء حقوق النفس بالمباحات من الأكل والشرب واللباس والنكاح والنوم ونحوِ ذلك من رياضات النفس وملاعبة الزوجة والأبناء، فتُعطى النفس حقوقَها ضمن المباح الذي أذن به الشرع، وقد كان عليه الصلاة والسلام يلاعب الحسن والحسين ويداعبهما ويلاعبهما، وكان يداري زوجاته ، ويداعب أصحابه ويقولون: إنك تداعبنا، قال: إني لأمزح ولا أقول إلا حقا، وإذن لعائشة رضي الله عنها في النظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد بحِرابهم، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستُرُني بردائه أنظر إلى لِعْبِهم ، بل لقد أُخذت عائشة رضي الله عنها من الأرجوحة وكانت تلعب مع صواحب لها لتحضيرها للعرس ، وقالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لي صواحب يلعبن معي، قال بنُ مُفلح رحمه الله تعالى:"والعاقل إذا خلا بزوجاته وإيمائه ترك العقل في زاوية ، وداعب ومزاح وهازل ليعطي النفس والزوجة حقهما، وإن خرج لأطفاله خرج في صورة طفل"فانظر إلى هذا اللهو واللعب للأطفال والصغار حتى للمرأة حديثةِ السن، وقد استثنى العلماء من الصور: اللُعَبَ للبنات، والعلة في هذه الرخصة: قال العلماء:"وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وأجاز العلماءُ بيعَ اللُعبِ للبنات لتدريبهن من صِغرِهن على أمر بُيُوتِهن وأولاده"وكان الصحابة يُعطون الصغار اللُعب لتعوديهم على العبادة كما جاء في حديث الرُّبيِّع بنت معوذ، قالت: كنا نصوم [ أي عاشوراء ] ونصوِّمُ صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكونَ عند الإفطار [ رواه البخاري ]
ومن الأحاديث في هذا الباب: قولُ النبي صلى الله عليه وسلم:"كلُ ما يلهوا به الرجلُ المسلمُ باطلٌ إلا رميَه بقوسه، وتأديبَه فرسه، وملاعبتَه أهله، فإنهن من الحق" [ رواه الترمذي ] فكل ما يشتغل به الرجلُ المسلمُ باطل لا ثواب له وإن كان من المباحات إلا رميَه بقوس أو تأديبَ فرسه لما فيه من الإعانة على الجهاد، وملاعبةِ الأهل، لأن المرأة بغير ممازحة ومداعبة وملاعبة لا تصلح معك، وليس المقصود أنه باطل أي محرم .. لا .. لكنه اللهو الذي يؤجر فيه بخلاف اللهو المباح الآخر فإنه لا يُؤجر عليه إلا ما كان يعين على ذكر الله تعالى أو محتسبا اللهو فيه لأجل النشاط للعبادة كما قال معاذ بن جبل لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه:"أما أنا فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي"وقال علي رضي الله عنه:"روَّحوا عن القلوب ساعة ، فإنها إذا أكرهت عميت"وقال بكر بن عبد الله المُزني:"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال".