فهرس الكتاب

الصفحة 17454 من 27345

3)هل نستطيع بعد هذا أن نقول: إن المشكلة التي تعاني منها أمة الإسلام لا تتمثل في أنها لا تملك المعطيات، بل تتمثل في أنها لا تملك إدارة المعطيات التي في حوزتها؟ وهل نستطيع القول: إن زماننا لا يعبأ كثيرًا بالقوة الكامنة، ولا يُعدّ ذلك شيئًا خطيرًا، وإنما يهتم بما تملكه الأمم من أدوات وأساليب تستخدمها في إخراج تلك القوة من مكمنها لتصبح شيئًا ملموسًا، وذلك لأن التقدم الحضاري يتمثل أساسًا ليس في إيجاد ما ليس موجودًا، وإنما في الاستفادة من الموجود عن طريق التصنيع والتطوير والتوجيه والتركيز... وإن قارة إفريقية تقدم ألف دليل على صحة ما نقول، كما تقدم دول محدودة الثروات والإمكانات مثل اليابان وسنغافورة واليهود في فلسطين ألفًا آخر من الأدلة على ذلك. إذن نحن في حاجة إلى أن نكفّ وقبل كل شيء عند التحدث عن الإمكانات الهائلة التي لا نعرف كيف نستفيد منها، ونتّجه عوضًا عن ذلك إلى الحديث عن كيفية الاستفادة من تلك الإمكانات في خدمة وجودنا وقضايانا وحل مشكلاتنا، وإذا لم نفعل ذلك، نستشعر بالمزيد من خيبة الأمل والمزيد من مرارة الذل والإنكسار.

صياغة القوة 2

د. عبدالكريم بكار 16/7/1427

شيء مهم أن نعتقد أنّ من سنن الله -تعالى- في الخلق أنّ هناك أشياء لا تُحصى تحتاج إلى صياغة، وإلى إعادة صياغة، وأشياء كثيرة أيضًا لا تُحصى تحتاج إلى تأهيل وإلى إعادة تأهيل. كل مادة خام تتحدّانا كي نخرجها في شكل ينتفع به الناس. القطن يتحدّى من يحوِّله إلى خيوط، فإذا صار خيوطًا، أخذت الخيوط تتحدّى من يحوِّلها إلى قماش، فإذا قبلنا التحدّي، ونسجناها، وصارت قماشًا، صار القماش يتحدّى الخياطين ليحوّلوه إلى ثياب تدفع عنا الحر والبرد، وتحسِّن مظهرنا، كما تستر عوراتنا، هكذا كلما نجحنا في تحدٍّ، وجدنا تحدّيًا آخر ينتظرنا، ومع كل نجاح نرتقي، ونتقدم، ونتخلص من عبء المواد الخام التي تشكّل مصدر استفزاز لأولي الألباب. هل تريد أن تعرف الفارق بين الأمم القوية والأمم الضعيفة؟ إذا كنت تريد ذلك، فانظر إلى ما يصدّرونه ويستوردونه: الأمم القوية تستورد المواد الخام، وتصنّعها، ثم تصدّرها في شكل سلع ومنتجات باهظة الثمن، يشترون المواد الخام بالقنطار، ويبيعونها في شكل حبوب ومعلبات صغيرة وقطع دقيقة ومتقنة... أما الدول الضعيفة والآخذة في النمو، فإنها على العكس من ذلك؛ إنها تصدّر المواد الخام، وتستورد السلع والآلات والتجهيزات... أي أنها تستورد ما صدَّرته بسبب عجزها عن تصنيعه.

الفرد المسلم هو القوة الهائلة الأساسية التي تحتاج إلى إعادة صياغة، أي يحتاج إلى تحويل من قوة كامنة إلى قوة ملموسة وفاعلة ومؤثرة، إعادة صياغة الفرد تستلزم الكثير من العمل، لكن يمكن أن نذكر بعض الملامح الأساسية في هذا الشأن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت