فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العارية مستحبة عند عامة الفقهاء ، وقد حكى ذلك إجماعًا (22) . قال تعالى: (( وتعاونوا على البر والتقوى ) ) (23) وقال تعالى: (( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ) (24) .
وقيل: تجب مع غنى المالك ، وهو رواية عن الأمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (25) .
قال شيخ الإسلام:
(والصحيح وجوب بذل ذلك(26) مجانًا إذا كان صاحبها مستغنيًا عن تلك المنفعة وعوضها ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، ) (27)
(المبحث الثاني )
أركان العارية
أختلف الفقهاء في بيان أركان العارية على قولين:
القول الأول: أن أركان العارية أربعة وهي:
المعير ، والمستعير ، والشي المستعار ، والصيغة .
وإليه ذهب جمهور الفقهاء ـ المالكية (28) ، الشافعية (29) الحنابلة (30) .
القول الثاني: أن أركان العارية هو: الإيجاب من المعير .
وإليه ذهب الحنفية (31)
( المبحث الثالث )
شروط العارية
المطلب الأول:
شروط المعير
يشترط للمعير ما يلي:
أولًا: أن يكون عاقلًا ، فلا يصح الإعارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل (32) .
ثانيًا: أن يكون صحيح التبرع فلا تصح الإعارة من محجور عليه ، من مجنون أو سفيه أو مفلس (33) .
ثالثًا: أن يكون مختارًا ، فلا تصح من مكره (34) .
رابعًا: أن يكون مالكًا للعارية إما لرقبتها ، وإما لمنفعتها (35) .
المطلب الثاني
شروط المستعير
يشترط للمستعير ما يلي:
أولًا: أن يكون ممن يصح التبرع عليه ، فلا تصح الإعارة للدواب ، ولا للجمادات ، ولا إعارة مسلم أو مصحف لكافر ، وكذا لا يجوز إعارة السلاح لمن يقاتل به المسلمين وما في معنى ذلك (36) .
ثانيًا: أن يكون معينًا فلا تصح الإعارة لغير معين كقوله: أعرت أحدكم (37) .
ثالثًا: أن يكون مختارًًا (38) .
(المطلب الثالث )
شروط المستعار
يشترط للمستعار ما يلي:
أولًا: أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه كالدور ، والعقار ، والحيوان ، والعبيد ، والثياب ، والحلي ، فلا تصح إعارة طعام لأكل ، أو شمعة لوقود (39) .
ثانيًا: أن تكون منفعته مباحة ، فتحرم إعارة الجارية للاستمتاع بها، والإناء لشرب الخمر ، والسلاح لقتل مسلم (40) .
المطلب الرابع
شروط الصيغة
والمقصود بها الإيجاب من المعير والقبول من المستعير ، فهل يشترط لذلك صيغة مخصوصة ؟ قولان للفقهاء:
القول الأول: أنها تنعقد بألفاظ خاصة ، كأعترتك هذا أو أعرتك منفعته . وإليه ذهب الحنفية (41) ، والشافعية (42) .
القول الثاني: أن العارية تنعقد بكل لفظ أو فعل دل عليها .
وإليه ذهب المالكية (43) ، والشافعية (44) في قول ، والحنابلة (45) .
وهذا هو القول الراجح ، لعدم ورود الدليل على تخصيص صورة معينة لانعقاد العارية .
الفصل الثاني
ضمان العارية ، وما يتعلق به
(المبحث الأول )
ضمان تلف العارية بالاستعمال بالمعروف.
لقد نُقِلَ الإجماع على عدم ضمان تلف العارية بالاستعمال بالمعروف (46) ، ولكن في هذا النقل نظر ؛ لأن الخلاف قد وقع في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن المستعير لا يضمنه .
وإليه ذهب الحنفية (47) ، والمالكية (48) ، والشافعية (49) ، والحنابلة (50) .
وعللوا لذلك بما يلي:
( أن الإذن في الاستعمال تَضَمَّنَه'، فلا يجب ضمانه ، كالمنافع ، وكما لو أذن في إتلافها صريحًا ) (51) .
القول الثاني: أن المستعير يضمنه .
وهو وجه عند الشافعية (52) ، والحنابلة (53) .
وعللوا لذلك بما يلي:
أنها عين مضمونة (54) .
ويمكن مناقشته بما يلي:-
أن العارية أمانة غير مضمونه إلا بالتعدي أو التفريط وعليه فلا تضمن إذا تلفت بالاستعمال بالمعروف.
الترجيح:
والراجح هو القول الأول - بلا شك - لكون العارية أمانة غير مضمونه إلا بالتعدي أو التفريط .
(المبحث الثاني)
ضمان تلف العارية إذا كان بغير تعد أو تفريط
قال تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } (55)
وقال صلى الله عليه وسلم: ( أدَّ الأمانة إلى من ائتمنك ) (56) .
فرد الأمانة واجب ، ومن لازمه حفظها وعدم استخدامها إلا فيما أذن فيه (57) .
فيجب على المستعير حفظ العارية وعدم استخدامها إلا فيما أذن فيه ، فإن تعدى أو فرط في ذلك فتلفت العارية فمن ضمانه بالاتفاق (58) .
أما إذا لم يتعدَّ ولم يفرط فقد اختلف الفقهاء في ذلك على خمسة أقوال:
القول الأول:- أنه لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط .
وإليه ذهب الحنفية (59) والظاهرية (60) ، وبعض الحنابلة (61) ، واختاره العلامة ابن القيم (62) ، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (63) ، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم (64) .
واستدلوا لذلك بما يلي:-
الدليل الأول:-
قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } (65) .
وجه الاستدلال:
أن الواجب في الأمانة ردها وأداؤها ، لا ضمانها - إلا بالتعدي أو التفريط - والعارية أمانة ، لأنها قبضت بأذن صاحبها ، فلا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط (66)
الدليل الثاني: