فهرس الكتاب

الصفحة 17510 من 27345

العارية مستحبة عند عامة الفقهاء ، وقد حكى ذلك إجماعًا (22) . قال تعالى: (( وتعاونوا على البر والتقوى ) ) (23) وقال تعالى: (( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ) (24) .

وقيل: تجب مع غنى المالك ، وهو رواية عن الأمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (25) .

قال شيخ الإسلام:

(والصحيح وجوب بذل ذلك(26) مجانًا إذا كان صاحبها مستغنيًا عن تلك المنفعة وعوضها ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، ) (27)

(المبحث الثاني )

أركان العارية

أختلف الفقهاء في بيان أركان العارية على قولين:

القول الأول: أن أركان العارية أربعة وهي:

المعير ، والمستعير ، والشي المستعار ، والصيغة .

وإليه ذهب جمهور الفقهاء ـ المالكية (28) ، الشافعية (29) الحنابلة (30) .

القول الثاني: أن أركان العارية هو: الإيجاب من المعير .

وإليه ذهب الحنفية (31)

( المبحث الثالث )

شروط العارية

المطلب الأول:

شروط المعير

يشترط للمعير ما يلي:

أولًا: أن يكون عاقلًا ، فلا يصح الإعارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل (32) .

ثانيًا: أن يكون صحيح التبرع فلا تصح الإعارة من محجور عليه ، من مجنون أو سفيه أو مفلس (33) .

ثالثًا: أن يكون مختارًا ، فلا تصح من مكره (34) .

رابعًا: أن يكون مالكًا للعارية إما لرقبتها ، وإما لمنفعتها (35) .

المطلب الثاني

شروط المستعير

يشترط للمستعير ما يلي:

أولًا: أن يكون ممن يصح التبرع عليه ، فلا تصح الإعارة للدواب ، ولا للجمادات ، ولا إعارة مسلم أو مصحف لكافر ، وكذا لا يجوز إعارة السلاح لمن يقاتل به المسلمين وما في معنى ذلك (36) .

ثانيًا: أن يكون معينًا فلا تصح الإعارة لغير معين كقوله: أعرت أحدكم (37) .

ثالثًا: أن يكون مختارًًا (38) .

(المطلب الثالث )

شروط المستعار

يشترط للمستعار ما يلي:

أولًا: أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه كالدور ، والعقار ، والحيوان ، والعبيد ، والثياب ، والحلي ، فلا تصح إعارة طعام لأكل ، أو شمعة لوقود (39) .

ثانيًا: أن تكون منفعته مباحة ، فتحرم إعارة الجارية للاستمتاع بها، والإناء لشرب الخمر ، والسلاح لقتل مسلم (40) .

المطلب الرابع

شروط الصيغة

والمقصود بها الإيجاب من المعير والقبول من المستعير ، فهل يشترط لذلك صيغة مخصوصة ؟ قولان للفقهاء:

القول الأول: أنها تنعقد بألفاظ خاصة ، كأعترتك هذا أو أعرتك منفعته . وإليه ذهب الحنفية (41) ، والشافعية (42) .

القول الثاني: أن العارية تنعقد بكل لفظ أو فعل دل عليها .

وإليه ذهب المالكية (43) ، والشافعية (44) في قول ، والحنابلة (45) .

وهذا هو القول الراجح ، لعدم ورود الدليل على تخصيص صورة معينة لانعقاد العارية .

الفصل الثاني

ضمان العارية ، وما يتعلق به

(المبحث الأول )

ضمان تلف العارية بالاستعمال بالمعروف.

لقد نُقِلَ الإجماع على عدم ضمان تلف العارية بالاستعمال بالمعروف (46) ، ولكن في هذا النقل نظر ؛ لأن الخلاف قد وقع في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن المستعير لا يضمنه .

وإليه ذهب الحنفية (47) ، والمالكية (48) ، والشافعية (49) ، والحنابلة (50) .

وعللوا لذلك بما يلي:

( أن الإذن في الاستعمال تَضَمَّنَه'، فلا يجب ضمانه ، كالمنافع ، وكما لو أذن في إتلافها صريحًا ) (51) .

القول الثاني: أن المستعير يضمنه .

وهو وجه عند الشافعية (52) ، والحنابلة (53) .

وعللوا لذلك بما يلي:

أنها عين مضمونة (54) .

ويمكن مناقشته بما يلي:-

أن العارية أمانة غير مضمونه إلا بالتعدي أو التفريط وعليه فلا تضمن إذا تلفت بالاستعمال بالمعروف.

الترجيح:

والراجح هو القول الأول - بلا شك - لكون العارية أمانة غير مضمونه إلا بالتعدي أو التفريط .

(المبحث الثاني)

ضمان تلف العارية إذا كان بغير تعد أو تفريط

قال تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } (55)

وقال صلى الله عليه وسلم: ( أدَّ الأمانة إلى من ائتمنك ) (56) .

فرد الأمانة واجب ، ومن لازمه حفظها وعدم استخدامها إلا فيما أذن فيه (57) .

فيجب على المستعير حفظ العارية وعدم استخدامها إلا فيما أذن فيه ، فإن تعدى أو فرط في ذلك فتلفت العارية فمن ضمانه بالاتفاق (58) .

أما إذا لم يتعدَّ ولم يفرط فقد اختلف الفقهاء في ذلك على خمسة أقوال:

القول الأول:- أنه لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط .

وإليه ذهب الحنفية (59) والظاهرية (60) ، وبعض الحنابلة (61) ، واختاره العلامة ابن القيم (62) ، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (63) ، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم (64) .

واستدلوا لذلك بما يلي:-

الدليل الأول:-

قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } (65) .

وجه الاستدلال:

أن الواجب في الأمانة ردها وأداؤها ، لا ضمانها - إلا بالتعدي أو التفريط - والعارية أمانة ، لأنها قبضت بأذن صاحبها ، فلا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط (66)

الدليل الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت