فهرس الكتاب

الصفحة 17597 من 27345

ب - عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت من الغضب، فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: ( اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود) ، قال: فألقيت السوط من يدي، فقال: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدرُ عليك منك على هذا الغلام) فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. وفي رواية: فسقط من يدي السوط من هيبته. وفي رواية: فقلت: يا رسول الله هو حرٌ لوجهِ الله تعالى، فقال: أما لو لم تفعل، للفحتك النار، أو لمستك النار) رواه مسلم بهذه الروايات.

ت - عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلامٌ يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: ( أسلم) فنظر إلى أبيه وهو عنده؟ فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النار) رواه البخاري.

3-أسلوب القصة:

في فطرة الإنسان ميل إلى القصة، ولها تأثير ساحر على القلوب، سواء كانت تاريخية أم معاصرة، فالداعية يعي هذا الميل فيستخدم القصة في البيان والتربية. وفي القرآن الكريم الكثير من القصص الموجهة، كقصص الأنبياء، والمُكذَِبين بالرسالات وما أصابهم من جزاء التكذيب، فموسى مع فرعون وعيسى مع بني إسرائيل وصالح مع ثمود، وشعيب مع مدين، ولوط مع أهل القرى ونوح مع قومه.. وهكذا، وهذه القصص تاريخ حق وواقع لا شك فيه، وإنها حقيقة لا ريب فيها وأثرها في تربية الأفراد والمجتمعات عميق فإن البشر يعتبرون بما يروى لهم من أخبار، ويقيسون ما يحسون على ما يسمعون، ولذلك قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (27) - (30) سورة المائدة. وهذه القصة تصور أثر الحقد الأعمى وعاقبة الأمور، وأنه ما يعقِّب إلا الندامة والخسار. ولذلك يمكن أن يستفيد الداعية من القصص في خواطره وكلماته القصيرة، فيمكن أن تكون الكلمة القصيرة كلها قصة واحدة مثل قصة"الأبرص والأقرع والأعمى"وقصة"أصحاب الغار"وغيرها من القصص التي علم بها المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهاك بعض النماذج من القصص النبوي حتى تستفيد منها:

أ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسكه بفيه، حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: في كل كبدٍ رطبةٍ أجرًا ) ) متفق عليه. وفي رواية للبخاري: ( فشكر الله له فغر له، فأدخله الجنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت