4-سهولة تكرارها ,فربما كررها الداعية في الأسبوع خمس مرات أو أكثر أو أقل بحسب الظروف والمناسبات والحاجة ,حتى أنه ربما أدى خاطرتين في يوم واحد ,لسهولتها على نفوس الناس ولسهولتها في الإعداد على الواعظ أو الخطيب بخلاف الدرس أو الخطبة أو المحاضرة .
5-سهولة أدائها على الخطيب أو الواعظ فلا تحتاج لكثير إعداد لقصر زمانها , بل ربما لم يحتج الخطيب المتمرس في الخاطرة إلى إعداد .
6-لا تحتاج إلى كلفة في الإعلان عنها كالدروس والخطب والمحاضرات.
7-سرعة مواكبتها للأحداث ,فهي ليست مربوطة بموعد أسبوعي كالخطب والدروس والمحاضرات ,فيمكن للخطيب أو الواعظ بمجرد وقوع الحدث أن يجهز في نفسه كلمة فيها تعليق على الأحداث,ويحضر إلى المسجد فيلقيها مباشرة وبسرعة, وهذا مالا يمكن تحقيقه بدرس أو خطبة .
تنبيه:لا يفهم من ارتجالية الخاطرة-كما يبدو من كلامي-أن يتعجل الخطيب أو الواعظ في التعليق على الأحداث بدون ضوابط,بل هذا مفترض فيما كان واضحا ظاهرا للخطيب ولا يؤدي إلى الفتن وأحيلك على موضوع كتبناه في"ضوابط الكلام في الفتن"فراجعه فإنه مهم , ولولا الإطالة والإملال لأعدته لك ملخصا هنا لأهميته .
الثاني عشر: نماذج حديثة في الخاطرة
النموذج الأول
هل تريد أن تكون من أكمل المؤمنين إيمانًا؟ هل تريد أن تكون من أقرب الناس مجلسًا من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ هل تريد أن تثقل ميزانك في الآخرة؟ هل تريد أن تكون محبوبًا من الله محبوبًا من خلقه؟ هل تود أن يتمنى المؤمنون لقياك؟ هل تود أن تكون كالعسل الذي يحلِّي الأطعمة، ويُطيِّب مذاقها؟ هل تود أن تكون بلسمًا للجروح؟ إذا أردت هذا كله وزيادة عليه فعليك بـ"حسن الخلق"..!
من المفترض في المؤمن"ادخلوا في السلم كافة"أي أن تسلم لله بقلبك وجوارحك وروحك وأفعالك، فليس من المقبول في الشريعة أن تكون في مقدمة الصفوف في صلاة الفجر، ثم تكون في مؤخرة الصفوف في صلة الأرحام، ومراعاة الجوار، فالإيمان صبغة تصبغ أهلها، فيكونون بلون وطعم الإيمان، فكما من القبيح أن يكون جزء من الثوب بلون وطعم الإيمان، فمن القبيح أن يكون المؤمن وأن يكون في وضع كالصلاة بلون وفي وضع آخر كعاملة الناس بلون مختلف {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } (85) سورة البقرة. و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } سورة الصف.
وكذلك إذا أحسنت الأدب مع الله بأداء فرائضه من العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، فينبغي أن تتأدب مع الناس بحسب الخلق فالأدب مع الناس أدب مع الله؛ لأن الله هو الآمر بهذه الأخلاق الحسنة وفي الحديث: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) .
وينبغي أن تعلم أن"حسن الخلق"هو واجهة المؤمن، وأول ما يلقى الناس من المؤمن، ولذلك ربما جذب المؤمن الناس بحسن أخلاقه إلى حسن إيمانه فيؤمنون، وقد وقع مرارًا مع النبي صلى الله عليه وسلم أن أسلم أناس بمجرد حسن خلقه معهم.
وإذا تأملت التاريخ الإسلامي وجدت أن بلدانًا في جنوب شرق آسيا وفي أواسط أفريقيا دخل الإسلام إليها، ولم يصل إليها جيش إسلامي ولا بعثة دعوية، وإنما وصل إليها تجار مسلمون حسنت أخلاقهم فكان سكان تلك البلاد من عبدة الأوثان أو النصارى أو غيرهم يتعجبون من أخلاقهم وأمانتهم فيسألونهم عن سبب هذه الأخلاق وتلك الأمانة فيقولون: الإسلام. فيتعرفون على الإسلام فيسلمون، وبعكس ذلك - في هذا العصر- بعض المسلمين في أوروبا وأمريكا شوهوا الإسلام، وصدوا عنه ببعض الأفعال والأخلاق القبيحة. وفي الختام أقول سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال:"تقوى الله وحسن الخلق"رواه الترمذي.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
النموذج الثاني
عذاب القبر ونعيمه
أخي المسلم/ من فضل الله علينا أن الإيمان بصّرنا بما وراء الحُجُب، فالإيمان بَصَر مع البصر، يُخبرك بما لا يصل إليه بصرك، والكافر محروم محجوب لا يعرف إلا ما تدركه حواسه {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (15) سورة المطففين فهم محجوبون في الدنيا قبل الآخرة. فلا يدرك ما يقع بعد الموت ولا يدري شيئًا من أحداث القيامة والبعث، وإذا كان لا يعرف، فمن باب أولى أنه لا يستعد ولا يضبط أموره استعدادًا لرحلة الآخرة وهي رحلة طويلة مليئة بالأحداث الجسام العظام، ولذلك أثنى الله على رسله بإعلامهم بالغيب: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ... الآية. سورة الجن وأثنى على سيد ولد آدم بإعلامه بهذا الغيب العظيم فقال:مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا } (52) سورة الشورى.