فهرس الكتاب

الصفحة 17621 من 27345

غير أن هذا شأن ، والحكم على الناس بميزان العدل ، والإنصاف شأن آخر ، كما أن النهي عن البدع ، والتحذير منها ـ لأنها بعد الشرك أعظم المنكر ـ شأن والحكم على الواقع فيها شأن آخر ، بل إن هذا في الكفر والشرك أيضا ، فإن التحذير منه أعظم الواجبات المتحتمات ، ومع ذلك الحكم على الواقع فيه باب آخر ، فليس كل من وقع في الكفر سمي كافرا ، وليس كل من وقع في البدعة سمي مبتدعا ، فلابد من شروط ذكرت في مواضعها من كتب العقيدة في باب الأسماء والأحكام .

والمقصود هنا أن الاختلاف في الحكم على الشخص ، أو الطائفة ممن هم من هذا الجنس ، لا ينبغي أن يوجب التفرق ، والشحناء بين من هم متفقون على أصل الاعتقاد ، في أسماء الله وصفاته ، وأفعاله والقدر ، والأسماء ، والأحكام ، والوعد والوعيد ، والإمامة والصحابة ، وسائر الأصول التي أجمع عليها السلف ، ما داموا مجتمعين على الدعوة إلى هذه الأصول ، وإنكار ما خالفها ، مع أن الموفق في هذا الباب ، هو من يوافق كل طائفة على ما معها من الحق ، ويخالفها فيما معها من الخطأ ، ويحكم على الشخص أو الطائفة بمثل هذا الحكم العدل ، والقسطاس المستقيم ، فإن هذا هو القسط الذي أمر الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحابته أجمعين والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت