فهرس الكتاب

الصفحة 17688 من 27345

وتقول د. سناء: إن الحل لمواجهة هذه المشكلة أن نحاول تغيير الصورة السلبية العالقة بذهن الطفل عن المدرسة خلال العام المنصرم، وإقناعه بأن المدرسة ستكون هذا العام أحسن من العام السابق، ولا بد أن تقوي الأم علاقتها بالمدرسة والبحث عن مُدرِّسة حنونة غير عنيفة تحتضن الطفل في هذه الحالة؛ لأن هناك أطفالًا حساسين للغاية، ويهدفون إلى الكمال خاصة بين الأولاد عنها بين البنات؛ حيث يحرص الولد على الحصول على الدرجات النهائية، ويخاف ضياع درجات منه فيصاب بالقلق النفسي، هذا فضلًا عن أن الطفل الذي قد حدث له شيء مشين في المدرسة كاعتداء جنسي أو أهين أمام أصحابه أو ما شابه ذلك، فإنه يظهر عليه أعراض"نفسية/ جسمية"مع حلول موعد المدرسة، وهنا على الأم أن تذهب به إلى الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة، ثم تعرضه على طبيب نفسي لعلاجه من الإصابة بانعدام الثقة، نتيجة لما تعرض له في المدرسة حتى إذا لزم الأمر يتم نقله من المدرسة.

عقاب للأهل؟

وتضيف: إنه من أسباب عدم الذهاب إلى المدرسة قد يكون معاندة الطفل للأب والأم؛ فيصر على عدم الذهاب إلى المدرسة ظنًّا منه بأنهم المستفيدون من ذهابه إليها، وفي هذه الحالة نبحث عن السبب داخل منزل الطفل ويمكن أن يكون خلافات بين الأب والأم أو زواج الأب وهجر الأم. ويكون سلوك الطفل في هذه الحالة نوع من العدوانية ضد أبيه أو ضد الأم عندما تنشغل عنه وتهمله، كما أنه من الأسباب أيضًا أن الطفل قدراته ضعيفة، وهو في مدرسة عادية، وهو لا يستطيع أن يُحصِّل وتعرض للإحراج والإهانة من المدرس أمام الفصل وضحك عليه زملاؤه؛ فهنا يقرر عدم الذهاب مطلقًا مرة أخرى، موضحة أن هذه الحالة لا بد أن يتم فيها إجراء اختبارات ذكاء تناسب قدراته؛ حيث هناك مدارس متعددة في دول الخليج وبعض الدول العربية لمن يعانون من نقص في الذكاء عن المتوسط أو يعانون من تشتت الأفكار وعدم الانتباه أو المشاكل الأسرية، كل ذلك لو لم يتم التغلب عليه من الممكن أن يجعل الطفل عدوانيًّا تجاه الآخرين؛ لأنه يشعر بأنهم أحسن منه وتتولد لديه انعدام الثقة.

الهروب:

وتشير الخبيرة التربوية إلى ظاهرة هروب الطفل من المدرسة، معللة ذلك بأنه نوع من الانحراف في السلوك نتيجة التعرف على شلة فاسدة، أو نتيجة ضعف الإمكانات الذهنية له، أو عدم القدرة على التركيز وعدم ملائمة النظام التعليمي له، أو الطفل في حد ذاته منحرف سلوكيًّا، وبيئته تساعده على ذلك؛ فيتجه نحو إدمان والمخدرات والإجرام، فضلًا عن أنه من السهل أن يكذب ويسرق ويوقع بين أفراد أسرته بنقل الكلام.

ويرى عبد التواب يوسف أديب الأطفال ومستشار الطفولة بالمجلس الأعلى للطفولة بالقاهرة أنه يجب أن تخطط الأسرة الواعية لتدريب الطفل على البعد عن المنزل لبعض ساعات في اليوم في دور الحضانة تمهيدًا لدخوله المدرسة، وذلك لإتاحة الفرصة له للتعامل مع الآخر؛ لأنه أمر غاية في الأهمية كما تحكيه لنا رواية روبنسن كروز التي تحاكي قصة حي بن يقظان.

ويضيف: إن واجب المدرسة لإزالة الرهبة من الأطفال الجدد والقدامى من بداية العام الدراسي الجديد لا بد أن يكون من خلال حفل استقبال لطيف يحبب المدرسة إلى نفوس الأطفال في أيامه الأولى، كما يحدث في أوروبا وأمريكا بأنهم يقيمون الاحتفالات والكرنفالات الضخمة في الشوارع المحيطة بالمدارس، يسير بها الأطفال ابتهاجًا بالعام الجديد؛ حيث يقضي أولياء الأمور جزءًا كبيرًا من اليوم الأول مع أطفالهم في هذه الاحتفالات بالمدارس، كما يجب على هيئة التدريس في مدارس الأطفال الابتدائية أن يكون لديهم مهارة التعامل مع الأطفال، وتحبيب المدرسة إليهم في الأيام الأولى على وجه الخصوص، وتدربهم على التعاون مع الآخرين واللعب معهم، وخلق صداقات جديدة؛ حيث يقول كتاب لليونسكو:"إن أُمًّا صَاحَبت طفلها إلى المدرسة في أول يوم، ووجدته مستغرقًا في التفكير؛ فسألته: فِيمَ تفكر؟ فأجاب: أفكر كيف أكون صديقًا لزملائي الأطفال، سألته: وهل وجدت الطريقة؟ أجاب: نعم، أتلفت حولي، فإذا وجدت زميلًا في حاجة للمساعدة بادرت بمساعدته، وبذلك نصبح أصدقاء"وهكذا هذا التدريب يزيل الخوف من نفوس الأطفال تجاه مدارسهم ويحببها إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت