باب التوبة مفتوح للظالم وغيره إذا توافرت شروطها قال تعالى ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ) (النساء:110) وقال تعالى ( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (المائدة:39) . فمَن تاب مِن ذنب توبة صادقة تاب الله تعالى عليه قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا( 68) يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ( 69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ( الفرقان:70) وشروط التوبة: أولا: الإقلاع عن الذنب . ثانيا: العزم على عدم العود . ثالثا: الندم على ما فات لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - ( الندم توبة ) (42) . رابعا: أن تكون قبل بلوغ الروحِ الحلقومَ وقبل طلوع الشمس من مغربها قال تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (النساء:18) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مَن تاب قبل أن تطلع الشمس مِن مغربها تاب الله عليه ) (43) خامسا: وإن كان الذنب حقا لآدمي أعاده إليه أو تحلله منه فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال ( مَن كانت عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منها فإنه ليس ثَمَّ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ مِن قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِن حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سيئآت أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عليه ) (44) وقد سبق ذِكْر حديث المفلس المتضمن نحو هذا .
وأختم بقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى:"اعلم أن الظلم يشتمل على معصيتين: إحداهما: أخذ مال الغير بغير حق , والثانية: مبارزة الأمر بالعدل بالمخالفة , والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار إلا بالله عز وجل وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب فإذا سعى المتقون بنورهم الذي اكتسبوه في الدنيا من التقوى ظهرت ظلمات الظالم فاكتنفته"ا.هـ (45) والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
(1) رواه أحمد (12571) والضياء (2748) والقضاعي في مسند الشهاب (960) والطبراني في الدعاء (1321) قال المنذري رحمه الله تعالى"رواه أحمد ورواته إلى أبي عبد الله محتج بهم في الصحيح وأبو عبد الله - الأسدي- لم أقف فيه على جرح ولا تعديل"ا.هـ الترغيب والترهيب 3/130
(2) رواه أبو داود (3052) والبيهقي 9/212 قال العجلوني رحمه الله تعالى"وسنده لا بأس به ولا يضر جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة فإنهم عدد منجبر به جهالتهم ولذا سكت عليه أبو داود وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه وقال عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم"ا.هـ كشف الخفاء 2/285
(3) رواه مسلم (1598)
(4) شرح صحيح مسلم 11/26
(5) مرقاة المفاتيح 6/43
(6) رواه الحاكم 4/11 والطبراني في الأوسط (2921) واللفظ له من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وصححه الحاكم والمناوي في التيسير 2/401
(7) رواه أبو داود (3598) والبيهقي 6/82 من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
(8) رواه أبو داود (3598) والبيهقي 6/82 من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
(9) رواه الحاكم 4/112 والطبراني في الكبير (11539) وصححه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
(10) رواه أحمد (8030) وابن ماجه (1752) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وصححه ابن حبان (874) وابن خزيمة (1901)
(11) رواه البخاري (2316) ومسلم (19) من حديث معاذ رضي الله عنه .
(12) ديوان علي رضي الله عنه /50
(13) ديوان ابن الوردي /314 الموسوعة الشعرية /229
(14) رواه الحاكم 1/83 مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما ورواه ابن أبي شيبة (29370) موقوفا على أبي الدرداء رضي الله عنه .
(15) فيض القدير 1/142
(16) شرح حماسة أبي تمام للشنتمري 1/168 الموسوعة الشعرية/229
(17) بدائع الفوائد 3/762
(18) النونية 1/408
(19) رواه مسلم (2582) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(20) رواه البخاري (4568) .
(21) رواه البخاري (2150) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(22) ديوان أبي العتاهية /209