فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تزوَّج ماجد عام 1999م ورزق بطفل أسماه"محمد"، أحب ماجد أسرته جدًّا، وكان يستمتع بأن يشارك زوجته أعباء تربية صغيرهما. يذكر الدكتور"حاتم محاميد"أنه زاره قبل أسبوعين من وفاته فوجده يحمل ابنه، ويلاعبه بعطف أبوي واضح، ويحاول إسكاته، بينما كان الطفل يبكي بشدة، ولم يعطه ماجد لزوجته التي كانت مشغولة بأمر ما تفهمًا منه لانشغالها.
رحلته مع المرض
في تشرين أول/ أكتوبر من عام 1996م شعر ماجد بألم في رجليه نقل على إثره إلى المستشفى للفحص وتبين وجود مشاكل عنده في الظهر. وبينت صور الأشعة وجود أورام سرطانية في عموده الفقري، وخلال أسبوعين أجرى عملية أخبره بعدها الطبيب أنه سيعيش لمدة ثلاثة أشهر لا أكثر، ولكن إرادة الله شاءت غير ذلك فبعد ثلاثة أسابيع مشى على قدميه وعاد للتدريس، ثم اضطر للعودة إلى البلاد لإجراء عملية أخرى في مستشفى إيخيلوف.
ومنذ عام 1996م حتى وفاته أجرى سبع عمليات لم تعقه أبدًا عن إكمال مشواره الأكاديمي، كان مؤمنًا بالله عز وجل ومخلصًا في عمله، حارب المرض بقوة وصلابة، الأطباء كانوا يستغربون منه كيف ينهض كل مرة من العملية أو الفحوصات ويعود إلى عمله مباشرة، كان متفائلًا لإيمانه القوي بقدر الله سبحانه وتعالى.
وقبل شهرين أخذت حالته الصحية في التدهور، ودخل المستشفى في كليرمونت يوم 18-7-2002، ووضعوا له جهاز تنفس اصطناعيًّا ووضع تحت التخدير المتواصل حتى فارق الحياة بتاريخ 3-8-2002.
نبوغه العلمي أثار اهتمام أكاديميي العالم
المطالع لمسيرة الرجل العلمية سيفاجأ بكمٍّ هائل من الإشادات، فيكفي أنه في أكثر من أربع دراسات قامت بها أربع دوريات بحثية متخصصة احتل المركز الأول كأكثر الباحثين في مجال الأنظمة المعلوماتية نشرًا للأبحاث في الفترة من 1981 إلى 1991، ثم أعيد تصنيفه أيضًا ليكون الباحث الأكثر إنتاجًا في مجاله للفترة من 1991 إلى 1997، وكان دائمًا الفارق واسعا بينه وبين من يليه من الباحثين.
ففي الدراسة الأخيرة التي قامت بها الدورية الخاصة بـ"جمعية نظم المعلومات AIS"بعنوان"تقييم للإنتاجية البحثية في الحقل الأكاديمي لتكنولوجيا المعلومات"وصلت عدد أبحاثه المنشورة إلى 23 بحثًا بمقدار تقييمي 10.58 في حين وصل عدد أبحاث من تلاه مباشرة 13 بحثا منشورًا بمقدار تقييمي 6.5.
الصلاة أول اهتماماته.. وآخر وصاياه
كانت وصيته الأخيرة لأهله وأقاربه قبل سفره الأخير إلى الولايات المتحدة قوله:"صلوا.. صلوا.. صلوا.."وكأنها صدى وصية الرسول صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت ليتكرر ذات المشهد، ولكن هذه المرة ليس مع نبي بل مع واحد من ورثة الأنبياء.
يقول أستاذه وصديقه الحميم د.حاتم محاميد: كان يحرص على الصلاة في المسجد، ويروي أنه في ذات يوم بينما كان البروفيسور عائدا من الولايات المتحدة بعد سفر 11 ساعة متواصلة بالطائرة وصل إلى القرية عند أذان الفجر، فبدلا من الذهاب إلى بيته ليستريح توجه للمسجد للصلاة. ويؤكد شقيقه حاتم حردان -41 عاما- أن علاقة العلم والإيمان في معادلة أخيه ماجد كانت مطردة، فحين حصل على الدكتوراه كان يقوم ببناء مدرسة أهلية ومسجد للجالية الإسلامية في كليرمونت بالولايات المتحدة، ورفض تماما أي محاولات لتخليه عن الصيام رغم أن الأطباء منعوه عنه بسبب إصابته بمرض السرطان.
يمكن للبسطاء أن يفعلوا شيئا.. ويمكن للإنسان - إذا أراد - أن يكون كنسمة باردة في ليلة حارة.. ترتسم البسمة على وجوهنا كلما تذكرناها.. هكذا كان"ماجد"وسيظل.
كاتب المقال: أشرف سلفيتي
المصدر: إسلام أون لاين