هذه قضية صعبة ، يقع في شركها الآباء والأمهات ، وبدلا من أن يختاروا أصدقاء بنيهم ، نراهم على العكس يرفضون وجود صداقات لأبنائهم بحجة أن من يصادقونهم ليست أخلاقهم على ما يرام ، أو لأسباب أخري ، وهنا يترك الوالدان مسرح الأحداث للأطفال من دون أية رقابة ، لكي يمارسوا حريتهم في اختيار أصدقائهم ، بلا ضوابط أو محاذير، وهنا تقع الكوارث الأخلاقية التي نسمع عنها كثيرا ، ولا نجد لها حلا سوي البدء مبكرا بالتنسيق مع الأبناء في التدقيق على نماذج أصيلة ذات بيئات قويمة ليصادقهم أبناؤهم . وعلى الوالد ألا يعنف ولده أمام أصدقائه، حتى وإن أتي ابنه بصديق سيء، فلا يزجره أمامه ، ولكن تكون المراجعة فوريا بعد مغادرة الصديق ، باتباع منهج تربوي في إسداء النصيحة كقصة مثلا أو حكاية عن الصديق السيء، ليتعلم منها الابن - بطريقة مباشرة - خطأه ، الذي يسارع في علاجه على الفور.
الطفل العصبي
يري علماء النفس أن أهم أسباب عصبية الأطفال وقلقهم النفسي ترجع إلى الحرمان من الدفء العاطفي في الأسرة، وعدم إشباع حاجة الطفل من الحب والقبول والتقدير، فضلا عن سيطرة الآباء التسلطية، وعدم إشعار الطفل بقيمته ودوره، وقسوة الآباء، والتفرقة بين الإخوة. وقد يتعلم الطفل العصبية من أمه مثلا أو من المدرسة، كما أن الأم المتسلطة تصبح مصدرا ثابتا لمضايقة الطفل، فيقاومها في كل شيء، بعكس الأم المرنة التي يحبها الطفل، ويقبل علىها، فإنه يخضع لها، وينفذ مقترحاتها بسرور، وكلما كبر الطفل يقلد من يعلمه.
تربية بدقيقة
يقول الدكتور"سبنسر جونسون"في كتابه"أب الدقيقة الواحدة": أسلوب الدقيقة الواحدة أسلوب حديث، ربما تشعر في بداية تطبيقه بأنه أسلوب غريب، ولكنك سترتاح بعد ذلك وتمارسه بشكل طبيعي، أخبر أبناءك أولا بأنك لا تريد أن تحكمهم أو يحكموك، ولا تريد أن تكون ديكتاتورا في البيت، أخبر أبناءك أنك ستتبع هذا الأسلوب معهم ، وأنه ستكون هناك بداية جديدة لطريقة التأديب ، دع أبناءك يشعرون بعدم الرضا عن تصرفهم الخاطئ، ولكن بالرضا عن أنفسهم ، فإذا ما ارتكب ابنك خطأ ما انظر في عينيه مباشرة ، وأعد عليه ما فعله باختصار دون أن يأخذ من وقتك إلا ثوان معدودات، أشعره بعدها أنك غاضب من فعله، ودعه يشعر بما تحس به في النصف الأول من الدقيقة، فلا يكفي أن يتلقى الابن أو الابنة التأنيب ، ولكن المهم جدا أن يشعروا بهذا التأنيب، دعه يشعر بأنك لا تحب ما فعل، وقد يرافق ذلك إحساس بالانزعاج منك، خذ نفسا عميقا، واشعر بهدوء نفسي، وانظر إلى وجهه في نصف الدقيقة الثاني، بطريقة تجعله يشعر أنك إلى جانبه ولست ضده، وأنك تحبه، ولكنك لا تحب سلوكه فقط، أخبره أنه ولد طيب، وأنك راض عنه، ولكنك لست راضيا عن سلوكه، وأنك ما أنبته إلا لأنك تحبه، وهكذا في كل الأمور عامله بنفس الطريقة في سهولة ويسر.< font>