فهرس الكتاب

الصفحة 17869 من 27345

وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب ) 000فقال عمر: ( أشهد أنّك رسول الله جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول الله والمسلمون)

وبإسلامه ظهر الإسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة، فلما رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين، فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق"منذ ذلك العهد؛ لأن الله فرق بين الحق والباطل

كان إسلام"الفاروق"عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعده نحو أربعين رجلًا، ودخل"عمر"في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها.

الهجرة إلى المدينة

وزادت قريش في حربها وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى"المدينة"فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين:"من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي". وفي"المدينة"آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين"عتبان بن مالك"وقيل:"معاذ بن عفراء."

موافقة القرآن لرأي عمر

وافق ًالقرآن الكريم رأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125] ، وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب: (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53] . وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :"جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه".

وروي عن ابن عمر:"ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".

الفاروق خليفة للمسلمين

توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) وتولى الصديق"أبو بكر"، خلافة المسلمين، فكان عمر بن الخطاب، وزيره ومستشاره الأمين، وحمل عنه عبء القضاء فقام به خير قيام، وكان"عمر"يخفي وراء شدته، رقة ووداعة ورحمة عظيمة، وكأنه يجعل من تلك الشدة والغلظة والصرامة ستارًا يخفي وراءه فيضا من المشاعر الإنسانية العظيمة التي يعدها كثير من الناس ضعفًا لا يليق بالرجال لا سيما القادة والزعماء،

استشار أبو بكر الصديق عددا من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا على عمر خيرا. ومما قاله عثمان بن عفان: (اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته، وأنه ليس فينا مثله) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم، أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده، قائلا: (اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم) . ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد قائلا: (أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قربى، واني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا) فرد المسلمون: (سمعنا وأطعنا) وبايعوه خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة"أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م] .

الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق

بعد هزيمة لحقت بالمسلمين"في موقعة الجسر"سعى"المثنى بن حارثة"إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، فعمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم"المثنى"بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر"البويب"الذي سميت به تلك المعركة.

ووصلت أنباء ذلك النصر إلى"الفاروق"في"المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له"سعد بن أبي وقاص"فأمره"عمر"على الجيش الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في"القادسية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت